الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الثالث في تغسيل الرجل محارمه و كل من الزوجين صاحبه و تغسيل العظام و السقط و عدم تغسيل الشهيد
و أمّا استدلال شيخنا في الذكرى على ذلك بأنّه قد قتل مع الحسين ٧ ولده الرضيع بالطّفّ، و لم ينقل غسله[١]، فهو كما ترى، و عدم الوصلة إلى الماء يومئذ أظهر من أن يخفى. و أمّا عدم تغسيل دافني تلك الأجساد الزكيّة لشيء منها، فعلى تقدير ثبوته لا ينهض حجة على إثبات تلك الدعوى. و أوجب المرتضى و ابن الجنيد تغسيل الشّهيد إن كان جنبا[٢]، و في دليلهما ضعف. و ردّاه- بتشديد الدال-: ألقى عليه الرداء.
و الضمير و المجرور في قوله ٧: «بردائه» الظاهر عوده إلى النّبيّ ٦، و المراد أنّه ردّاه حال الصلاة عليه، و يحتمل عوده إلى حمزة، فلا اختصاص بحال الصلاة. و الإذخر- بكسرتين-: نبت مشهور.
و ما تضمّنه من تكرار النّبيّ ٦ الصّلاة و التّكبير سبعين مرّة، سيجيء الكلام فيه في كتاب الصّلاة إن شاء اللّه تعالى.
و الحديث بإطلاقه يشمل من قتل في الجهاد السّائغ في غيبة الإمام ٧، و في كلام الأصحاب تخصيص ذلك بمن قتل بين يديه ٧[٣]، و لم يرتضه المحقّق في المعتبر، و استقرب العموم، و مال إليه شيخنا في الذكرى[٤]، و لا بأس به.
و ما تضمّنه الحديث الحادي عشر من وجوب تغسيل من أدركه المسلمون و به رمق ثمّ يموت بعده، يمكن أن يستنبط منه اشتراط سقوط الغسل بالموت في المعركة، فإنّ الظّاهر أنّ قوله ٧: «ثمّ يموت بعد ذلك[٥]» أي بعد انقضاء الحرب.
[١]. الذّكرى ١: ٣٢٢.
[٢]. حكاه عنهما في المعتبر ١: ٣١٠.
[٣]. كالشيخ المفيد في المقنعة: ٨٤ و الشيخ الطوسيّ في النّهاية: ٤٠ و المبسوط ١: ١٨١.
[٤]. المعتبر ١: ٣١١، الذّكرى ١: ٣٢١.
[٥]. ليس في الخبر لفظة: ذلك.