الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الثالث في تغسيل الرجل محارمه و كل من الزوجين صاحبه و تغسيل العظام و السقط و عدم تغسيل الشهيد
هذا في بحث النّفاس، فالرجحان عنده في هذا الجانب، و المحمول على التّقيّة إنّما هو المرجوح[١]، و اللّه أعلم.
و ما تضمّنه الحديث الرابع عشر من تغسيل السّقط، هو المعروف بين جمهور الأصحاب، لكنّهم شرطوا كونه لأربعة أشهر[٢].
و استدلّ عليه المحقّق في المعتبر[٣] بمقطوعة أحمد بن محمّد، عمّن ذكره، قال: «إذا تمّ للسقط[٤] أربعة أشهر غسّل»[٥]، و بهذا الحديث أيضا، و هو يعطي التّلازم بين استواء الخلقة، و مضيّ الأربعة.
و قد يستأنس له بما في بعض الأخبار من نفخ الروح فيه بمضيّها؛ إذ الظّاهر أنّ تعلّق الروح به إنّما يكون بعد استواء خلقته[٦].
ثمّ قال المحقّق طاب ثراه: و لا مطعن على الروايتين بانقطاع سند الأولى، و ضعف سماعة في سند الثّانية؛ لأنّه لا معارض لهما مع قبول الأصحاب لهما[٧]، هذا كلامه[٨]، و قريب منه كلام شيخنا في الذكرى[٩]، و لا بأس به. و قد دلّ هذا الحديث على وجوب
[١]. و أيضا فالقول بأنّ الحمل على التّقيّة إنّما يكون مع التساوي في السّند محل كلام، فلا تغفل.« منه ;».
[٢]. كالشيخ المفيد في المقنعة: ٨٣، و الشيخ الطوسيّ كما في الخلاف ١: ٢٦٠، و ابن زهرة في الغنية: ٥٦٣، و العلّامة في التذكرة ١: ٣٧٠، و المنتهى ٢: ٤٥٧، و الشهيد في المسالك ١: ٨٣ و ...
[٣]. المعتبر ١: ٣١٩.
[٤]. في الوسائل: السقط.
[٥]. التّهذيب ١: ٣٢٨ ح ٩٦٠، الوسائل ٢: ٦٩٥ الباب ١٢ من أبواب غسل الميّت ح ٢.
[٦]. فقد ورد أنّه يكون في بطن أمّه أربعين يوما نطفة، ثمّ أربعين يوما علقة، ثمّ أربعين يوما مضغة، ثمّ ينفخ فيه الروح.« منه رحمه اللّه».
[٧]. المعتبر ١: ٣١٩.
[٨]. في ح زيادة: لهما.
[٩]. الذّكرى ١: ٣١٧.