الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٣ - المقدمة في ثواب المريض، و عيادته، و مقدار جلوس العائد عنده و استحباب إعلامه إخوانه بمرضه؛ ليعودوه و إذنه للعواد في الدخول عليه و الترغيب في الوصية و ذكر الموت، أعاننا الله تعالى عليه
ضاقت عليهم المنازل، و كثر النّسل، و أصبح الرجل يطعم أباه و جده و أمّه و جدّ جدّه، و يوضّيهم، و يتعاهدهم، فشغلوا عن طلب المعاش، فقالوا: سل لنا ربّك أن يردّنا إلى حالنا الّتي كنّا عليها، فسأل نبيّهم ربّه فردّهم إلى حالهم[١]»[٢].
الحادي عشر: أبو عبيدة قال: قلت لأبي عبد اللّه[٣] ٧: حدّثني ما أنتفع به، فقال: يا أبا عبيدة، أكثر ذكر الموت، فإنّه لم يكثر ذكره إنسان إلّا زهد في الدنيا»[٤].
الثاني عشر: هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «ما من أهل بيت شعر و لا وبر، إلّا و ملك الموت يتصفّحهم في كلّ يوم خمس مرّات»[٥].
الثالث عشر: عليّ بن رئاب، قال: سمعت أبا الحسن ٧ يقول: «إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة، و بقاع الأرض الّتي كان يعبد اللّه عليها، و أبواب السّماء الّتي كان يصعد أعماله فيها (و ثلم في الإسلام ثلمة)[٦] لا يسدّها شيء؛ لأنّ المؤمنين حصون الإسلام، كحصون سور المدينة لها»[٧].
أقول: ما تضمّنه الحديث الأوّل من أنّه يكتب للمريض مثل ما كان يعمله أيّام صحّته، ورد به أخبار متكثّرة عن أصحاب العصمة سلام اللّه عليهم، و في بعضها أنّه:
لا يكتب عليه السّيئات ما دام مريضا[٨].
[١]. في الكافي: آجالهم بدل حالهم.
[٢]. الكافي ٣: ٢٦٠ ح ٣٦، التوحيد: ٤٠١، روضة الواعظين: ٤٨٩.
[٣]. في الكافي: لأبي جعفر ٧.
[٤]. الكافي ٢: ١٠٦ ح ١٣ و ج ٣: ٢٥٥ ح ١٨، الوسائل ٢: ٦٤٨، الباب ٢٣ من أبواب الاحتضار ح ١، بتفاوت.
[٥]. الكافي ٣: ٢٥٦ ح ٢٢، بحار الأنوار ٦: ١٤٣.
[٦]. في الكافي: و ثلم ثلمة في الإسلام.
[٧]. قرب الإسناد: ١٢٤، الكافي ٣: ٢٥٤ ح ١٣، الوسائل ٢: ٩٢٤ الباب ٨٨ من أبواب الدفن ح ١، بتفاوت يسير.
[٨]. أنظر الوسائل ٢: ٦٢١ الباب ١ من أبواب الاحتضار و ما يناسبه. باب استحباب احتساب المرض و الصبر عليه.