الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الأول فيما يتعلق بالاستحاضة
و لا يخفى أنّ لفظة «من» في قوله ٧: «من الوقت الّذي كانت ترى فيه الدّم» لابتداء الغاية.
و في قوله: «من الشّهر الّذي كانت تقعد فيه» للتبعيض، أي حال كون ذلك الوقت من الشّهر.
و ما تضمّنه الحديث السّابع من التّعصيب: المراد به التّحشّي و الاستثفار. و الغسل في قوله ٧ في آخره: «و إن لم يجز الكرسف صلّت بغسل واحد» كما يمكن أن يراد به غسل الاستحاضة، يمكن أن يراد به غسل النّفاس. فالاستدلال به على وجوب غسل واحد في المتوسّطة مدخول.
و قوله ٧ في الحديث الثّامن: «تستحاض» أي يستمرّ بها الدّم. و قد يتراءى أنّ هذا الحديث متروك الظّاهر؛ لدلالته على أنّها إذا انقضت عادتها و اغتسلت للحيض و استثفرت، لا يجب عليها غسل آخر للصّلاة، إلى أن يخرج الدّم من وراء الثّوب الّذي استثفرت به، و هو يقتضي إلحاق المتوسّطة بالقليلة في عدم وجوب الغسل.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه إنّما يدلّ على أنّها إذا اغتسلت و استثفرت و خرجت عن حكم الحيض، و لكنها تعلم عدم نقائها، فإنّه لا يجب عليها أن تتفقّد الدّم في كلّ آن؛ لتعمل ما تقتضيه مرتبته، بل تعمل ما تعمله المستحاضة القليلة، بناء على أصالة عدم خروج دم بعد الغسل زائد على أقلّ مراتب الاستحاضة، و أنّه يجوز لها الاستمرار على عدم تفقّد حال الدّم إلى أن ينفذ من وراء الثّوب الّذي استثفرت به، فيتيقّن[١] حينئذ حاله، و تعمل ما[٢] تقتضيه مرتبته.
[١]. في س: فيتعّين، و في ح: فتيقّن، و في ج: فتتيقّن.
[٢]. في ب: بما.