الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٢٩ - الفصل الثالث في باقي أحكام الحائض و ما يسوغ فعله حال الحيض و ما لا يسوغ
و مع الاحتمال لا يبقى وثوق بأنّ الحقّ في[١] خلافه[٢]، انتهى كلامه طاب ثراه.
و للتوقّف في هذه المسألة مجال، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و الحديث السّابع و السّادس عشر ممّا استدلّ بهما على جواز وطء الحائض بعد طهرها و قبل الغسل. و عليه أكثر الأصحاب رضوان اللّه عليهم، و لم يشترطوا في إباحة الوطء سوى النّقاء.
و حملوا الأخبار المتضمّنة للنهي عنه على الكراهة، كرواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطّهر، أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال: «لا، حتّى تغتسل»[٣].
و ذهب الصّدوق ; إلى تحريم الوطء قبل الغسل، إلّا بشرطين أحدهما: أن يكون الرّجل شبقا، أي شديد[٤] الميل إلى الجماع، و الثاني، أن تغسل فرجها[٥].
و ذهب الشّيخ أبو علي الطّبرسيّ قدّس اللّه روحه في مجمع البيان[٦] إلى أنّ حلّ وطءها مشروط بأن تتوضّأ أو تغسل فرجها. بل ظاهر كلامه يعطي أنّ هذا هو المذهب المعروف بين أصحابنا. و لم أظفر في الأخبار بما يدلّ عليه.
و ما ذهب إليه الصّدوق ; ليس بذلك البعد، و الحديث الصّحيح صريح في اشتراط الأمرين اللذين ذكرهما طاب ثراه.
[١]. في: ليس في ح.
[٢]. المعتبر ١: ٢٣٠. إلى هذا ينظر ما يقال إنّ مخالفة معلوم النسب كالقرينة على وجود مخالف سواه.« منه ;».
[٣]. التّهذيب ١: ١٦٦ ح ٤٧٨، الاستبصار ١: ١٣٦ ح ٤٦٦، الوسائل ٢: ٥٧٣ الباب ٢٧ من أبواب الحيض، صدر ح ٦.
[٤]. في س: كثير.
[٥]. المقنع: ٣٢٢.
[٦]. مجمع البيان ١: ٣١٩.