الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الثالث في باقي أحكام الحائض و ما يسوغ فعله حال الحيض و ما لا يسوغ
و يؤيّده قول بعض المفسّرين، في قوله تعالى فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ[١] أي فإذا غسلن فرجهنّ. و ليس تنزيل الأخبار المتضمّنة للنهي عن الوطء قبل الغسل على الكراهة بأولى من تنزيلها على عدم حصول الشّرط، و اللّه سبحانه أعلم.
و قد دلّ الحديث الثّامن على بطلان طلاق الحائض، و هو موضع وفاق، و ذلك مع الدّخول، و حضور الزّوج أو حكمه. و ستسمع الكلام فيه في كتاب الطّلاق إن شاء اللّه تعالى.
و الحديث التّاسع يدلّ على المنع من سقي الدّواء الموجب للحيض لمن[٢] احتبس حيضها شهرا فصاعدا؛ لإمكان حملها. و ربّما يستفاد منه الإيماء إلى عدم مجامعة الحيض الحمل.
و ما تضمّنه الحديث الحادي عشر ممّا تفرّد به أصحابنا رضوان اللّه عليهم و هو يدلّ بظاهره على ما ذهب إليه ابن بابويه من وجوب تلك الأفعال على الحائض[٣]، كما تعطيه لفظة «على»، و الأصحاب حملوه على الاستحباب، كما هو الظّاهر من الحديث الثّاني عشر، و هو الأصح.
و ما تضمّنه الحديث الثّالث عشر من منع الحائض من مسّ التّعويذ، لا يبعد أن يستنبط منه المنع من مسّها كتابة القرآن بطريق أولى.
و الحديث الرّابع عشر يدلّ على قبول قولها في انقضاء عدّتها، سواء كانت بالحيض أو بالأشهر، و على تحريم وطئها بمجرّد إخبارها بأنّها حائض، و الظاهر أنّ ذلك إذا لم يتّهمها بتضييع حقّه.
[١]. البقرة ٢/ ٢٢٢.
[٢]. في حاشية ح: لو.
[٣]. الهداية: ١٠٠، الفقيه ١: ٥٠ نقلا عن رسالة أبيه، و أنظر فقه الرضا: ١٩٢.