الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الثالث في باقي أحكام الحائض و ما يسوغ فعله حال الحيض و ما لا يسوغ
اللّه و لا يعود، فإنّ الاستغفار توبة و كفّارة لكلّ من لم يجد السّبيل إلى شيء من الكفّارة»[١]. ثمّ إنّه طاب ثراه حمل كلّا من الحديث السّادس، و روايتي زرارة و ليث المراديّ، على ما إذا لم يعلم الواطئ أنّها حائض.
ثمّ قال: و ليس لأحد أن يقول لا يمكن هذا التّأويل؛ لأنّه لو كانت هذه الأخبار محمولة على حال النّسيان لما قالوا عليهم السّلام: «يستغفر ربّه ممّا فعل»، و لا أنّه عصى ربّه؛ لأنّه لا يمتنع إطلاق القول عليه «بأنّه عصى»، و لا الحثّ على الاستغفار من حيث أنّه فرّط في السّؤال عنها، هل هي طامث أم لا؟ مع علمه بأنّها لو كانت طامثا لحرم[٢] عليه وطؤها، فبهذا التّفريط كان عاصيا، و وجب عليه الاستغفار؛ لأنّه أقدم على ما لم يأمن أن يكون قبيحا.
ثمّ قال: و الّذي يكشف عن هذا التّأويل خبر ليث المراديّ، أنّ وقوعه عليها كان في حال الخطأ، فأجابه ٧: «ليس عليه شيء، و قد عصى ربّه»[٣]، انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
و فيه من التّكلّف[٤] ما لا يخفى، و من ثمّ لم يرتضه المحقّق في المعتبر، و قال: إنّه تأويل بعيد، و حمل روايات الكفّارة على الاستحباب جمعا بين الأخبار.
قال: و أمّا احتجاج الشّيخ و علم الهدى بالإجماع فلا نعلمه، و كيف يتحقّق الإجماع فيما يتحقّق فيه الخلاف، و لو قال: المخالف معلوم، قلنا: لا نعلم أنّه لا مخالف غيره،
[١]. التّهذيب ١: ١٦٤ ح ٤٧١، الاستبصار ١: ١٣٤ ح ٤٥٩، الوسائل ٢: ٥٧٤ الباب ٢٨ من أبواب الحيض ح ١، بتفاوت.
[٢]. في م، ب، س، ج،: يحرم.
[٣]. التّهذيب ١: ١٦٥.
[٤]. في م، س، ج: لتكليف.