الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٠١ - الفصل الثالث في نبذ من أحكام غسل الجنابة و ما يسوغ للجنب فعله، و ما لا يسوغ
و استدلّ العلّامة في المنتهى، و قبله المحقّق في المعتبر، بهذا الحديث على تحريم قراءة سور[١] السّجدات الأربع[٢].
و لا يخفى أنّ المستفاد منه و من الحديث العشرين إنّما هو تحريم قراءة نفس السّجدة، و لا دلالة فيهما على تحريم ما عداها من السّور الأربع، و لم أظفر في الأخبار بما ينهض دليلا على ذلك، و لعلّ الحجّة هي الإجماع كما مرّ.
نعم، نقل المحقّق في المعتبر: أنّ البزنطي روى ذلك في جامعه عن المثنّى، عن الحسن الصّيقل، عن أبي عبد اللّه ٧[٣].
و يمكن أن يعتذر من جانب الشّيخين قدّس اللّه روحيهما بأنّ السّجدة كثيرا ما تطلق على سورة السّجدة، فلعلّ هذا هو منظورهما في الاستدلال بالحديث المذكور، و اللّه أعلم.
و ما تضمّنه الحديث الثّامن عشر من نفي البأس عن الاختضاب للجنب، ربّما يستدلّ به على عدم كراهته له، و الحقّ أنّه لا دلالة فيه على ذلك.
و الأحاديث الدّالّة[٤] على الكراهة كثيرة، و إن كانت غير نقيّة السّند.
و إلى الكراهة ذهب الشّيخان[٥] و المرتضى[٦] رضوان اللّه عليهم، و قد مرّ الكلام في تعليل المفيد كراهته بحيلولته بين الماء و البشرة في بحث الوضوء.
[١]. في ح: السور.
[٢]. المعتبر ١: ١٨٧، المنتهى ٢: ٢١٦.
[٣]. المعتبر ١: ١٨٨.
[٤]. في ح، ص زيادة: فيه.
[٥]. الشّيخ الطّوسي في المبسوط ١: ٢٩، و النّهاية: ٢٣، و المفيد في المقنعة: ٥٨.
[٦]. نقل عنه في المعتبر ١: ١٩٢.