الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٩ - الفصل الثالث في نبذ من أحكام غسل الجنابة و ما يسوغ للجنب فعله، و ما لا يسوغ
و قد اختلف مسلك الأصحاب في العمل بهذا الحديث، فبعضهم لم يتجاوز عما دلّ عليه لفظه، فقصر الحكم على المحتلم، و لم يجوّز له الغسل، و إن تمكّن منه في المسجد، و كان في الكثير، و قصر زمانه عن زمان التّيمّم[١].
و منهم من عدّى الحكم إلى كل مجنب[٢]، مستندا بعدم تعقّل الفرق. و أوجب الغسل إذا ساوى زمانه زمان الّتيمّم أو قصر عنه، و لم يلزم منه تنجيس المسجد أو شيء من آلاته، نظرا إلى أن الحكم بالتيمّم في الحديث مبنيّ على ما هو الغالب من عدم الماء في المسجدين، و عملا بما هو المعروف من عدم مشروعيّته مع القدرة على استعمال الماء.
و كان والدي قدّس اللّه روحه يميل إلى هذا و يقوّيه. و ظنّي أنّ الوقوف مع النّصّ أقرب إلى الصّواب، و اللّه أعلم بحقائق أحكامه.
و عموم قوله ٧ في الحديث الحادي عشر: «يقرؤون ما شاءوا» مخصوص في الثّلاثة الأول، بغير العزائم، و قس عليه إطلاق الحديث الثّاني عشر.
و تحريم العزائم و أبعاضها ممّا اتّفق عليه الأصحاب، و إنّما اختلفوا فيما عداها، فالمنقول عن سلّار التّحريم مطلقا[٣]، و عن ابن البرّاج تحريم الزّيادة على سبع آيات[٤].
و الأصحّ ما عليه الأكثر من جواز ما عدا العزائم[٥]، بل نقل عليه الشّيخ و المحقّق و المرتضى رضي اللّه عنهم الإجماع[٦]. و هذان الحديثان صريحان فيه.
[١]. كالعلّامة في المنتهى ٢: ٢٢٦، و المختلف ١: ١٧١.
[٢]. أنظر التذكرة ١: ١٤١.
[٣]. المراسم: ٤٢، و نقله عنه في الذكرى ٢: ٢٦٨.
[٤]. المهذّب ١: ٣٤.
[٥]. كالصّدوق في الهداية: ٩٥، و المفيد في المقنعة: ٥٢، و العلّامة في القواعد: ٢٠، و المحقّق في الشّرائع ١: ٦٥، الشّهيد في الدروس ١: ٩٦، و المحقّق الثّاني في جامع المقاصد ١: ٢٦٦.
[٦]. الخلاف ١: ١٠٠ المسألة ٤٧، المعتبر ١: ١٨٧، الانتصار ١: ١٢١.