الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٨ - الفصل الثالث في نبذ من أحكام غسل الجنابة و ما يسوغ للجنب فعله، و ما لا يسوغ
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى الآية.
فاستخدم سبحانه لفظة «الصّلاة» لمعنيين: أحدهما: إقامة الصّلاة بقرينة قوله سبحانه: حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ. و الآخر: موضوع الصّلاة، بقرينة قوله جلّ شأنه:
وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ، انتهى كلامه.
و هو كلام حسن في ذاته، و لا يضره عدم اشتهار الاستخدام بهذا المعنى بين المتأخّرين من علماء المعاني. ثمّ لا يبعد تنزيل ما تضمّنه الحديث الّذي نحن فيه على هذا الوجه، فإنّ كلام الإمام ٧ لا يأباه كما لا يخفى، و اللّه أعلم بحقائق كلامه.
و ما تضمّنه الحديث التّاسع من أنّ الجنب و الحائض لا يضعان شيئا في المسجد محمول عند أكثر الأصحاب على التّحريم[١]، و عند سلّار على الكراهة[٢]، و العمل على المشهور، و الظاهر أنّه لا فرق في الوضع بين كونه من خارج المسجد أو داخله.
و ما تضمّنه الحديث العاشر من تيّمم المحتلم في أحد المسجدين هو المعروف بين الأصحاب رضي اللّه عنهم. و قول: ابن زهرة ; باستحبابه[٣]، ضعيف.
و عطفه ٧ إصابة الجنابة على الاحتلام بالفاء، من تفريع المسبّب على السبّب؛ إذ حقيقة الاحتلام أن يرى الإنسان في منامه شيئا، و ليس معناه أن يريق المنيّ في حال النّوم، كما يتبادر إلى بعض الأفهام.
و لو كان معناه ذلك لصحّ التّفريع أيضا؛ إذ الجنابة أثر مترتّب على خروج المنيّ، لا نفس خروجه، هذا.
[١]. كالشّيخ في المبسوط ١: ٢٩، و الصّدوق في الهداية: ٩٧، و ابن زهرة في الغنية: ٥٤٩، و المحقّق في المعتبر ١:
١٨٩، و صاحب الحدائق ٣: ٥٤.
[٢]. المراسم: ٤٢.
[٣]. أنظر الغنية: ٥٤٩. و الظاهر أنّ القائل بالاستحباب هو ابن حمزة، أنظر الوسيلة: ٧٠.