الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٣ - الفصل التاسع في الأحداث الناقضة للوضوء
و إمّا أن يستدلّ على استلزامه للمطلوب، و إن لم يكن مستجمعا لشرائط القياس[١]، كما قالوه في نحو قولنا: زيد مقتول بالسّيف، و السّيف آلة حديديّة، فإنّه لا شكّ في إنتاجه زيد مقتول بآلة حديديّة، مع عدم جريانه على و تيرة شيء من الأشكال الأربعة[٢]، و كما في قولنا: زيد بن عمرو، و عمرو ليس في البلد.
و قال: العلّامة في المنتهى في وجه الاستدلال بهذا الحديث[٣]: إنّ كلّ واحد من أنواع الحدث اشترك مع غيره منها في معنى الحدث، و امتاز عنه بخصوصيته، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، و غير داخل فيه، فماهيّة الحدث من حيث هي مغايرة لتلك الخصوصيّات.
و الإمام ٧ حكم باستناد النّقض إلى الحدث الّذي هو المشترك، فلا يكون لقيد الخصوصيّات مدخل في ذلك التأثير، و حكم بأنّ تلك الماهيّة الّتي هي علّة موجودة في النّوم، و العقل قاض بأنّ المعلول لا يتخلّف عن علّته، فلا جرم كان النّوم ناقضا[٤]، انتهى كلامه زيد إكرامه. و قد أورد مثل هذا الكلام في المختلف[٥] أيضا.
[١]. فإنّه إذا قام الدليل في بعض الصور على استلزام المطلوب لم يضرّ عدم استجماع شرائط القياس، كما في قولنا:
كلّ ممكن حادث و كلّ واجب قديم، إذ لا شك في استلزامه أنّ لا شيء من الممكن بواجب مع عدم استجماع[ استلزامه] شرائط القياس، و قس عليه الاستدلال على وجوب التسليم بقولنا: شيء من التسليم واجب و لا شيء منه في غير الصلاة بواجب.« منه رحمه اللّه».
[٢]. و ستسمع في بحث التسليم كلاما أبسط من هذا.« منه ;».
[٣]. فيه إشارة إلى أنّ العلّامة اختار الشّقّ الأخير من الترديدات الثلاثة لا[ إلا] أنه بصدد بيان استنتاجه على وتيرة أحد الأشكال الأربعة.« منه ;».
[٤]. المنتهى ١: ١٩٧- ١٩٨.
[٥]. المختلف ١: ٩٠، قال: لا يقال: لا يصحّ التّمسّك بهذا الحديث؛ فإنّ الصغرى قد اشتملت على عقدي إيجاب و سلب، و انتظام السالبة مع الكبرى لا ينتج؛ لعدم اتّحاد الوسط. و الموجبة أيضا كذلك، فإن الموجبتين في الشكل الثاني عقيم، و إن جعل عكسها كبرى منعنا كلّيّتها، لأننا نقول: إنّه ٧ في المقدّمة الأولى نفى النقض عن غير الحدث، و في الثانية حكم بأنّ النوم حدث. فنقول: كلّ واحد من الأحداث فيه جهتا اشتراك و امتياز، و ما به الاشتراك و هو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز: و هو خصوصيّة كلّ واحد من الأحداث. و لا شكّ في أنّ تلك الخصوصيّات ليس أحداثا، و إلّا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز، و ذلك يوجب التسلسل، و إذا انتفت الحدثيّة عن المميّزات لم يكن لها مدخل في النقض، و إنّما يستند النقض إلى المشترك الموجود في النوم على ما حكم به في المقدّمة الثانية، و وجود العلّة يستلزم وجود المعلول، فيثبت النقض بالنوم و هو المراد.