الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثامن في نبذة من الأحكام المتعلقة بالوضوء، و شرذمة من مستحباته
من أفعال الوضوء؛ فإن كان قبل انصرافه أتى به و بما بعده، و إن كان بعد انصرافه لم يلتفت.
و هل يجري هذا الحكم في كثير الشّكّ أيضا أم أنّه لا يلتفت مطلقا؟ إطلاق الحديث العاشر يقتضي الأوّل، لكن الثّاني هو الأظهر؛ وفاقا لبعض الأصحاب[١]، و نظرا إلى ظاهر ما يقتضيه الحديث الحادي عشر، و هو منقول من كتاب العقل من الكافي.
فإنّ الظّاهر أنّ مراد ابن سنان بقوله «مبتلى بالوضوء و الصّلاة» أنّه مبتلى فيهما بكثرة الشّكّ، لا بالوسواس في صحّة النّيّة و بطلانها، فإنّ هذا أمر مستحدث، وقع فيه بعض (القاصرين، لما لاح عليه من كلام بعض المتأخّرين ممّا يقتضي صعوبة أمر النيّة)[٢] و ليس منه في كلام القدّماء عين و لا أثر.
و ممّا يدلّ على عدم التفات كثير الشّكّ مطلقا ما تضمّنته صحيحة زرارة و أبي بصير الّتي ستسمع الكلام فيها في بحث الشّكّ في الصّلاة إن شاء اللّه تعالى، فيمن كثر شكّه في الصّلاة، حيث قال ٧: «يمضي في شكّه» ثمّ قال: «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصّلاة فتطمعوه، فإنّ الشّيطان خبيث معتاد لما عوّد»[٣].
و الحديث و إن كان في الشّكّ في الصّلاة، لكنّ العمل به في الشّكّ في الوضوء من قبيل تعدية الحكم[٤] المنصوص العلّة، و اللّه سبحانه أعلم.
[١]. انظر المدارك ١: ٢٥٧.
[٢]. في ح: المتأخرين.
[٣]. الكافي ٣: ٣٥٨ ح ٢، التّهذيب ١: ١٨٨ ح ٧٤٧، الاستبصار ١: ٣٧٤ ح ١٤٢٢، الوسائل ٥: ٣٢٩ الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة، قطعة من ح ٢.
[٤]. في ح زيادة: في.