الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٦ - الفصل السابع فيما ورد في وحدة الغسلات و تعددها
و قوله: «أنّك فلانيّ» كناية عن قوله: «أنّك رافضيّ»، و التعبير بالكناية إمّا من ذلك الرّجل، أو من الإمام ٧[١].
و لهذا الحديث محمل آخر[٢]، و هو: أن يكون مراده ٧ بقوله: «توضّأ ثلاثا ثلاثا» تثليث الغسلات بتثليث الأعضاء المغسولة، و[٣] يكون الأمر بالتقيّة في غسل الرّجلين، كما ورد مثله (من أمر)[٤] الكاظم ٧ عليّ بن يقطين، بغسله الرّجلين تقيّة للرشيد، و القصّة مشهورة أوردها المفيد في الإرشاد و غيره[٥].
و يؤيّد هذا الحمل: أنّ هذا هو الفعل الّذي اشتهر بين العامّة أنّه الفصل المميّز بينهم و بين الخاصّة.
و أمّا قولنا بوحدة الغسلات أو تثنيتها، و كون الزائد على ذلك بدعة عندنا، فالظّاهر أنّه لم يشتهر بينهم، و لم يصل إلى حدّ يكون دليلا على مذهب فاعله حتّى يحتاج إلى التقيّة فيه، على أنّ الغسلة الثّالثة ليست عندهم واجبة، و هم ربّما يتركونها.
و يمكن أن يستنبط من قوله ٧ في الحديث العاشر: «يغسل ذكره و يذهب الغائط» تعيّن[٦] الماء في الاستنجاء من البول، و عدم تعيّينه في الاستنجاء من الغائط.
[١]. هذا مبنيّ على ما هو الظاهر من عود الضمير المستتر في« قال: فكنت يوما» إلى الإمام ٧، و يحتمل أن يعود إلى داود، و يكون هو المتوضّئ في دار المهديّ لا الإمام ٧. لكن لا يخفى أنّه على هذا يكون لفظة« قال» في آخر الحديث زائدة بغير ثمرة[ فائدة] و اللّه أعلم.« منه رحمه اللّه». بتفاوت في النسخ.
[٢]. هذا مبنيّ على أن تكون قصّة الوضوء في دار المهدي من كلام الصّادق ٧، و يحتمل أن يكون كلام داود، و حينئذ لا يستنبط منه ذلك. و هذا الاحتمال الثاني و هو الحقّ كما في كتاب الكشّيّ.« منه ;». بتفاوت بين النسخ.
[٣]. في س زيادة: بقوله.
[٤]. في س: في قول.
[٥]. إرشاد المفيد ٢: ٢٢١.
[٦]. في ح: تعيين، و في حاشية ح: تعيّنه.