الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٥ - الفصل السابع فيما ورد في وحدة الغسلات و تعددها
و ما تضمّنه الحديث الثّامن من قول الصّادق ٧، لداود بن زربيّ- بالزاي المكسورة، و الرّاء المهملة، و الباء الموحّدة-: «توضّأ ثلاثا ثلاثا» صريح في التقيّة، كما يرشد إليه آخره.
و هل يستنبط منه تحريم الثّالثة حال الاختيار، أو إنّما يدلّ على عدم الأجر بها فقط، كما يقوله الصّدوق في الثّانية[١]؟ كلّ محتمل. و قد ذهب أكثر الأصحاب إلى تحريمها[٢]، و هو الظّاهر.
و ذهب بعضهم كابن الجنيد و ابن أبي عقيل[٣] إلى عدم ترتب الثّواب عليها فقط دون التحريم، و هو ظاهر المفيد[٤].
و على القول بالتحريم، فهل يبطل بها الوضوء، كما جزم به أبو الصّلاح[٥]؟ الظّاهر نعم؛ إن اكتفى بالمسح بمائها؛ لخروجه عن بلل الوضوء.
و قال في المعتبر بجواز المسح بمائها[٦]، و هو كما ترى.
و يستنبط من قوله ٧: «فرآني بعضهم و أنا لا أعلم به» أنّه لا يشترط في العمل بالتقيّة في بلاد أهل الخلاف العلم باطّلاعهم عليه.
[١]. المقنع: ١١.
[٢]. كالشّيخ في النّهاية: ١٤، و المبسوط ١: ٢٣، و الصدوق في الفقيه ١: ٢٩، و المقنع: ٤٠، و الهداية: ١٧٠، و ابن حمزة في الوسيلة: ٥١، و المحقّق في المعتبر ١: ١٥٨، و ابن إدريس في السرائر ١: ١٠٠، و يحيى بن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع: ٣٥.
[٣]. أنظر المختلف ١: ١١٨ حيث نقل كلامهما قائلا: كلام ابن الجنيد و ابن أبي عقيل يدل على تسويغ الثالثة، و قال ابن الجنيد: الثالثة زيادة غير محتاج إليها، و قال ابن أبي عقيل: فإن تعدّى المرّتين لا يؤجر.
[٤]. المقنعة: ٤٨- ٤٩.
[٥]. الكافي في الفقه: ١٣٣.
[٦]. المعتبر ١: ١٦٠