الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٤ - الفصل السابع فيما ورد في وحدة الغسلات و تعددها
ثمّ قال: و لا يلتفت إلى خلاف من خالفه من أصحابنا بأنّه لا تجوز المرة الثّانية؛ لأنّه إذا تعيّن المخالف و عرف اسمه و نسبه، فلا يعتدّ بخلافه[١]، هذا كلامه ;.
و هذا الإجماع لم ينقله[٢] من علمائنا الّذين وقفنا على كلامهم سواه، فإن ثبت فهو الحجّة[٣]، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من قول الباقر ٧ في جواب السّؤال عن إجزاء الغرفة الواحدة: «نعم إذا بالغت فيها»، معناه: إذا بالغت في أخذ الماء بها بأن ملأتها منه بحيث لاتسع[٤] معه شيئا.
و يمكن أن يكون المعنى: إذا بالغت في غسل العضو بها بإمرار اليد ليصل ماؤها إلى كلّ أجزائه.
و قوله ٧: «و الثّنتان تأتيان على ذلك كلّه» أي الغرفتان تكفيان في استيعاب العضو، و لا يحتاج فيهما إلى تلك المبالغة[٥].
و في هذا الحديث دلالة على الاكتفاء في الغسل بما يشبه الدهن.
[١]. السرائر ١: ١٠٠.
[٢]. في س زيادة: أحد.
[٣]. لكن ثبوت الإجماع و الاطّلاع على ما يقتضي الحكم تحققه في هذه الأزمان المتأخّرة لا يخلو من إشكال. قال المحقّق ; في المعارج: الإجماع عندنا حجّة بانضمام المعصوم ٧، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله ٧ لم يكن حجّة، و لو حصل في اثنين لكان قولهما حجة ... بل باعتبار قوله ٧، فلا نعتبر إذن من يتحكّم و يدّعي الإجماع باتفاق الخمسة و العشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقي لا مع العلم القطعيّ بدخول الإمام ٧ في الجملة، هذا كلامه.« منه ;».
[٤]. في س: لا يتّسع.
[٥]. فكأنّه ٧ يقول: إن بالغت فيكفيك الغرفة الواحدة، و إن لم تبالغ فالغرفتان كافيتان البتّة. و لهذا الحديث[ الجواب] محمل آخر و هو أن يكون اللام في قوله ٧:« و الثّنتان» للعهد الذكري، فكأنّه يقول: و الغرفتان المذكورتان[ المعهودتان] كافيتان البتّة، و حينئذ يكون هذا الكلام تأكيدا لما قبله، ففي الحديث دلالة على المبالغة في عدم الزيادة على الغرفة الواحدة.« منه ;».