الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٣ - الفصل السابع فيما ورد في وحدة الغسلات و تعددها
متّصلة[١] صحيحة[٢] الأسناد، و الحمل على التجديد[٣] خلاف الظّاهر[٤]، انتهى كلامه.
و لا يخفى احتمال تلك الأخبار لمعنى آخر طالما يختلج بالبال، و هو أن يكون أراد بقوله: «الوضوء مثنى مثنى» أنّ[٥] الوضوء الّذي فرضه اللّه سبحانه إنّما هو غسلتان و مسحتان، لا كما يزعمه المخالفون[٦] من أنّه ثلاث غسلات، و مسحه واحدة.
و قد اشتهر عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّه كان يقول: «الوضوء غسلتان و مسحتان»، نقله الشّيخ في التّهذيب و غيره[٧].
و ممّا يؤيّده هذا الاحتمال ما تضمّنه الحديث العاشر- أعني حديث يونس ابن يعقوب- من قول الصّادق ٧ في جواب السّؤال عن الوضوء الّذي افترضه اللّه[٨] على العباد: «يتوضّأ مرّتين مرّتين»، فإنّ المراد بالمرّتين فيه الغسلتان و المسحتان لا تثنية الغسلات؛ فإنّها ليست ممّا افترضه اللّه على العباد.
و أنت خبير بأنّه مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال، فتبقى الأخبار الدالّة على رجحان الوحدة سالمة عن المعارض.
و لم يبق للقائلين باستحباب التثنية إلّا الإجماع الّذي نقله ابن إدريس، قال ; في السّرائر: المرّتان فضيلة بإجماع المسلمين.
[١]. في ص: متقبّلة.
[٢]. في ح: صحيح بدل صحيحة.
[٣]. في م، ح: التحديد.
[٤]. الذكري ٢: ١٨٣.
[٥]. أن: ليس في س.
[٦]. أنظر فتح العزيز ٥: ١٢٢.
[٧]. التّهذيب ١: ٦٣ ح ١٧٦، الدرّ المنثور ٢: ٢٦٢، تفسير الطبريّ ٦: ٨٢، الوسائل ١: ٢٩٥ الباب ٢٥ من أبواب الوضوء ح ٩، بتفاوت.
[٨]. في ص، ح زيادة: تعالى.