مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - (مسألة ١٨) الظاهر جواز ابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط
..........
اللهم إلا أن يدفع الأول بأن الفرق بين ابتلاع ذلك و ابتلاع الريق و إن كان مسلما، إلا أنه ليس بنحو يقتضي اليقين بصدق الأكل بابتلاع ذلك، و لا سيما بملاحظة الصحيح و الموثق المذكورين، حيث يقرب ابتناء الحكم فيهماخصوصا الثانيعلى القاعدة، لعدم صدق الأكل.
و الثاني بأن عدم العمل بالصحيح في مورده غير ظاهر بنحو يتحقق به الإعراض المسقط للحجية، غاية الأمر أن حكاية صاحب الوسائل عن الشيخ حمله على الازدراد نسيانا ظاهر في عدم بنائهما على العمل بظاهره، و في بلوغ ذلك حدا يسقطه عن الحجية إشكال، أو منع، بعد عدم وضوح مأخذه غير الاستبشاع.
و أما الثالث بأن لو تم إجمال الموثق لإجمال النخامةو لم يقرب العموم، لأنه الأقرب للمعنى العرفيفمن القريب جدا إلغاء خصوصية كل من المعنيين عرفا، و التعدي منه للآخر.
هذا و مقتضى ما سبق من الإشكال في الوجه الثالثلو غض النظر عما ذكرنا في ردهعدم وجوب الكفارة بأحد الأمرين حتى لو قيل بوجوبها بكل مفطر، لعدم إحراز كونه مفطرا. بل و كذا القضاء، لعدم إحراز بطلان الصوم به بعد سقوط عموم مفطرية الأكل و الشرب عن الحجية في كل منهما بالعلم الإجمالي بتخصيصه بالموثق.
و مجرد وجوب اجتناب كل منهما خروجا عن العلم الإجمالي المدعى لا يقتضي مفطريته و لا بطلان الصوم به.
اللهم إلا أن يبطل الصوم بالإخلال بالنية، لأن نية الصوم بترك جميع المفطرات لا تجتمع مع الإقدام على محتمل المفطرية من دون إحراز لعدم مفطريته، و غاية ما يمكن هو نية الصوم معلقا و مشروطا بعدم مفطريته، فيصح الصوم على تقدير عدم مفطريته واقعا لا مطلقا، فليس له أن يجتزئ به، لعدم إحرازه الامتثال به. غاية الأمر أنه لا تجب الكفارة، لعدم إحراز موضوعها، و هو استعمال المفطر.
نعم لو ابتلي بهما معا في يوم واحد أو يومين ففعلهما معا وجب القضاء و الكفارة ليوم واحد. فلاحظ.