مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٢ - (مسألة ١٨) الظاهر جواز ابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط
..........
يكون خارجا عن الجسد، دون ما خرج منه، كالريق.
و أخرى: باستفادته بالأولوية مما ورد في القلس، و هو ما يخرج بالتجشؤ، ففي صحيح عبد اللّه بن سنان: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل الصائم يقلس، فيخرج منه الشيء من الطعام أ يفطر ذلك؟ قال: لا. قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه؟ قال: لا يفطر ذلك»[١].
و ثالثة: بموثق غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته»[٢]، لأن الازدراد إن لم يكن ظاهرا في فرض خروج الشيء عن الحلق لفضاء الفم فلا أقل من عمومه له. و ما يظهر من الدروس من حمله على خصوص ما إذا لم يصل إلى فضاء الفم غريب.
لكن قد يمنع الأول، و يدعى صدق الأكل بذلك. و الفرق بينه و بين الريق واضح. لملازمة الريق للصوم، و دعم الاعتداد به بنحو يغفل عنه.
و يستشكل في الثاني بعدم العمل بالصحيح في مورده، لإعراض المشهور عنه.
و في الثالث بإجمال النخامة، فظاهر الشرائع و مجمع البحرين أنها ما يخرج من الصدر، و عن المغرب أنها ما يخرج من أصل الخيشوم عند التنخع، و أن ما ينزل من الصدر يختص باسم النخاعة، و يظهر من بعضهم العموم، ففي لسان العرب:
«النخامة: بالضم النخاعة. نخم الرجل نخما و نخما و تنخم: دفع بشيء من صدره أو أنفه، و اسم ذلك الشيء النخامة، و هي النخاعة». و في نهاية ابن الأثير: «النخامة:
البزقة التي تخرج من أقصى الحلق، و من مخرج الخاء المعجمة». و حينئذ لا ينهض الموثق بجواز كل منهما بعينه.
بل حيث كان مقتضى عموم مفطرية الأكل مفطرية كل منهما يتعين البناء على مفطرية أحدهما إجمالا جمعا بين العموم المذكور و الموثق، فيجب تركهما معا خروجا عن العلم الإجمالي المذكور.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٩.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.