مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٨ - (مسألة ١٢) إذا أجنب في شهر رمضان ليلا و نام حتى أصبح
ثانيا حتى أصبحوجب عليه القضاء (١) حكم النومة الثانية.
هذا و لو تخيل حين النومة الثانية أنها النومة الأولى بعد الجنابة، فالظاهر عدم ترتب حكم النومة الثانية، و انصراف دليل حكمها عن هذه الصورة، بقرينة وروده مورد العقوبة و التشديد، بسبب التسامح في تأخير الغسل، فإن ذلك يناسب اختصاص الحكم المذكور بما إذا علم بالحال حين الإقدام على النوم. فلاحظ.
(١) كما هو المعروف. و في المدارك: «هذا مذهب الأصحاب، لا أعلم فيه مخالفا»، بل ادعي في الخلاف الإجماع عليه، و نسبه في محكي المنتهى للأصحاب، و عن المستند: «استفاض نقل الإجماع عليه».
و يشهد به صحيح معاوية بن عمار المتقدم، و صحيح ابن أبي يعفور، بناء على روايته بأحد الوجهين الأخيرين. و أما بناء على روايته بالوجه الأول المروي في التهذيبين فيكون ظاهرا في البطلان باستمرار النومة الأولى، الملزم بحمله على صورة القصد للنوم المستمر، أو على الاستحباب، كما سبق. و يخرج عن محل الكلام.
هذا و منصرف الصحيحين، خصوصا الأول المشتمل على كون القضاء عقوبة ما إذا كان النوم مبنيا على التسامح في الغسل و الإقدام على تأخيره، فلو لم يبتن على ذلك، بل كان للذهول عن الجنابة فالمتعين عدم القضاء، كما يظهر مما سبق.
و أما مع الالتفات للجنابة، لكن ابتنى النوم على الاحتياط للغسل و التحفظ من استمرار النومباستعمال المنبه الشائع في عصورنا، أو بتكليف شخص بإيقاظه أو نحو ذلكلكن غلب على أمره، فقد يدعى انصراف الإطلاق عنه. لكنه لا يخلو عن إشكال، أو منع.
نعم لا ينبغي الإشكال فيه لو تعذر الغسل فعلا، و كان إمكانه متوقعا بعد مدة معتد بها، حيث لا يكون النوم حينئذ مع التوثق من الانتباه عند إمكان الغسل مشمولا لما سبق، لظهور التعليل بالعقوبة في صحيح معاوية في ابتناء النوم على