مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٠ - (الخامس) رمس تمام الرأس في الماء على الأحوط وجوبا
دون فرق بين الدفعة و التدريج (١)، و لا يقدح رمس أجزائه على التعاقب التعبير بالارتماس الظاهر في رمس تمام البدن، إلا أن بعضها قد تضمن رمس الرأس.
و كما يمكن بدوا تنزيل الأولى على الثانية، بحمل النهي عن الارتماس على كونه عرضيا، بلحاظ استلزامه رمس الرأس، يمكن العكس، بحمل النهي عن رمس الرأس على كونه عرضيا، من أجل تجنب رمس تمام البدن، لغلبة كون ارتماس البدن تدريجيا يبدأ من الأسفل إلى الأعلى فيكون رمس الرأس متمما لرمس البدن أجمع.
إلا أن الأول أقرب عرفا، لظهور خصوصية الرأس ارتكازا. و لا سيما مع شيوع رمس الرأس وحده، و مع سوق الصائم مع المحرم في الحكم المذكور في صحيحي شعيب و حريز المتقدمين و غيرهما، مع وضوح خصوصية الرأس في الإحرام.
و هذا هو العمدة في المقام، لا ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من عدم التنافي بين الطائفتين، لإمكان كون كل منهما مفطرا.
إذ فيه: أن مقتضى صحيح محمد بن مسلم الثاني المتقدم انحصار المفطر برمس تمام البدن، و هو ينافي في مفطرية رمس الرأس وحده لو لا الجمع بالنحو المتقدم. كما أنه إذا كان رمس الرأس وحده مفطرا لم يكن لرمس بقية البدن دخل في المفطرية، و يتعين رجوع مفطرية الارتماس عرفا لمفطرية رمس الرأس وحده. و من ذلك يظهر ضعف ما عن الدروس من التردد في كفاية رمس الرأس وحده، فضلا عما عن ظاهر الميسي من منعه.
هذا و الظاهر أن المراد بالرأس ما فوق الرقبة، و إلحاق الرقبة بالرأس في الغسل لو تملا يقتضي إلحاقها به في المقام. و في المدارك: «و لا يبعد تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة و إن كانت منابت الشعر خارجة من الماء». و كأنه يبتني على كون النهي عن رمس الرأس من أجل رمس المنابت. و هو خروج عن الظاهر من دون قرينة. نعم لا إشكال في صدقه مع خروج الشعر وحده، دون منابته.
(١) كما في الجواهر، بل لعله لا خلاف فيه، و أن مراد من اعتبر الدفعة لزوم