مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٩ - (الخامس) رمس تمام الرأس في الماء على الأحوط وجوبا
..........
يكون له ظهور ثانوي في النهي الوضعي الراجع للفساد، كما سبق، و عليه جرى أهل الاستدلال في سائر الموارد إلا بقرينة مخرجة عنه. و لا سيما في المقام بلحاظ عموم النهي للصوم المستحب، و من البعيد جدا ثبوت الحرمة التكليفية فيه، و إن كان ممكنا.
و أما حمل النهي على الحرمة التكليفية بقرينة موثق إسحاق. فيشكل بأن الأقرب الجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة، لبيان الإخلال بكمال الصوم، كما جروا عليه في بعض ما ورد الحكم بمفطريته، كالغيبة[١]. فضلا عما ورد النهي عنه حال الصوم من دون حكم بمفطريته، كاستنقاع المرأة في الماء[٢]. و بلّ الثوب على الجسد[٣]. بل جروا عليه في غير الصوم، كالوضوء و الصلاة و غيرهما. و لا سيما مع سوق الارتماس في مساق استنقاع المرأة في الماء في موثق حنان المتقدم.
و من ثم كان المتعين البناء على الكراهة. و قد يناسبه معتبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: يكره للصائم أن يرتمس في الماء»[٤]. بل ساقه في التهذيب دليلا عليها. و إن لم يخل عن إشكال. و العمدة ما سبق.
و أما ما ذكره مشايخنا قدّس سرّه مع عدم تعقل معنى الكراهة الوضعية، ليمكن الجمع بها بين الموثق و النصوص السابقة، و أن التعارض مستحكم بينه و بينها، و عليه يتعين ترجيح النصوص السابقة، للشهرة في الرواية، أو لمخالفة العامة.
فيظهر ضعفه مما سبق من شيوع الجمع المذكور، فلا تصل النوبة للمرجحات المنصوصة، و لا موجب لسقوط الموثق عن الحجية. و لا سيما مع عمل من عرفت به و تعويلهم عليه في الجملة، و إن اختلفوا في وجه الجمع بينه و بين النصوص السابقة.
بقي شيء، و هو أن أكثر الأصحاب قد عبر بالارتماس الظاهر في رمس تمام البدن، إلا أن من القريب أن يكون المفطر عندهم هو رمس الرأس و إن كان وحده، كما يظهر من بعضهم فهمه من كلماتهم.
و كيف كان فهو المتعين، لأن النصوص المتقدمة و غيرها و إن تضمن بعضها
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ٥- ٨- ١٠.
[٢][٣][٤] ٢، ٣، ٤ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث: ٦، ٣- ٤- ٥، ٧.