مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - (الخامس) رمس تمام الرأس في الماء على الأحوط وجوبا
..........
و أظهر منها في ذلك صحيح محمد بن مسلم المتقدم: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث [أربع] خصال: الطعام، و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء»[١]. بل عدّ من المفطرات في مرفوع الخصال عن أبي عبد اللّه:
«قال: خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء ...»[٢].
و حكى الشيخ قدّس سرّه في المبسوط عن بعض أصحابنا عدم مفطريته. و يظهر منه في الاستبصار الميل إليه، بل هو صريحه في التهذيب. و هو ظاهر المراسم و السرائر و الوسائل أو صريحها. و قواه في الشرائع و المعتبر و التذكرة و المختلف و الروضة و المدارك، و حكي عن العماني و المرتضىعدولا منه عن قوله الأولو فخر المحققين و غيرهم.
و يشهد لهم موثق إسحاق بن عمار: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا، عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء، و لا يعودن»[٣].
و قد اختلفوا في ذلك على قولين:
الأول: حرمة الارتماس تكليفا، من دون أن يكون مخلا بالصوم. و هو الذي يظهر من الاستبصار، و جرى عليه المحقق و من بعده.
الثاني: كون الارتماس مكروها للصائم مخلا بكمال الصوم، من دون أن يكون مبطلا له. و هو الذي صرح به في التهذيب، و يظهر مما عن السيد المرتضى من أنه ينقض الصوم و لا يبطله.
و كأن الأول يبتني على الجمود على ظاهر النهي في النصوص المتقدمة، أو حملها عليه بقرينة موثق إسحاق. قال في الاستبصار: «و لست أعرف حديثا في إيجاب القضاء و الكفارة أو إيجاب أحدهما على من ارتمس في الماء».
لكن النهي و إن كان ظاهرا بدوا في الحرمة التكليفية، إلا أنه في الماهيات المركبة
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٦.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.