مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٩ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
نعم لا إشكال في جواز البقاء للمعتدي في المكان لو أعرض المعتدى عليه عنه بعد غصبه منه، و لو لتجنب المشاكل، أو للاهتمام بقضاء الوطر في مكان آخر، بحيث لو بذل له المكان لم يهتم بالرجوع إليه، من دون فرق بين المسجد و السوق و المباحات الأصلية، لنظير ما سبق من سقوط الحق مع عدم نية العود.
إذا عرفت هذا فاللازم الكلام في حكم العبادة مع حرمة الإشغال للمكان لعدم إعراض السابق عنه، و لا ينبغي الكلام في صحتها إذا لم تتوقف على الكون في المكان و لا التصرف فيه، كالصوم و قراءة القرآن و نحوهما، و إنما الكلام في أمرين:
الأول: الصلاة. و قد يستشكل في صحتها، لما فيها من التصرف المحرم في المكان بالكون فيه و إشغاله، و بالقيام و القعود و نحوهما من أفعالها الزائدة على أصل الكون. فيمتنع التقرب بها لذلك.
لكنه يندفع بأن الكون في المكان و إن كان محرما بعد كون السابق أحق به، إلا أن الصلاة لا تتحد مع الكون المذكور، بل هي متقومة بالأفعال الخاصة، و ليس الكون إلا ملازما لها.
و أما الأفعال فلا منشأ لحرمتها بعد ما سبق من أن أحقية السابق بالمكان لا تقتضي ملكيته له، و لا ملكية منافعه، لتكون الحركات الصلاتية تصرفا في ملكه و تحرم بدون إذنه، بل لا تقتضي إلا حرمة الكون فيه و مزاحمته، و هو أمر مباين للأفعال المذكورة.
نعم بناء على ما ذكرناه في مسألة الوضوء تدريجا من الإناء المغصوب من امتناع التقرب بالعمل إذا ابتنى قصده على قصد المعصية لأجله يتجه امتناع التقرب بالصلاة في المقام إذا كان الشروع فيها مبنيا على قصد البقاء في المكان لإكمالها، لرجوعه إلى ابتناء القصد للصلاة على قصد المعصية من أجلها، كما لعله ظاهر.
أما إذا لم يبتن القصد للصلاة على ذلك، كما لو كان بانيا على منع السابق عن المكان على كل حال لا من أجل الصلاة فيه، فطرده و منعه منه و جلس فيه، ثم صلى فيه، فإنه يشكل بطلان الصلاة حينئذ. فلاحظ.