مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٨ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
و لا تعرض في الرواية لحكم الجلوس بعدها، بل حرمته بعد كون المكان وقفا للجميع يحتاج إلى عناية لا تنهض بها الرواية. و لذا لا يحتمل حرمة الجلوس لشخص ثالث غير المانع للسابق.
ففيه: أن اشتراك الجميع بالمكان لا ينافي ترجيح بعضهم إذا اقتضاه الدليل، و النصوص المتقدمة كما اقتضت الترجيح للسابق بنحو لا يسوغ معه مزاحمته كذلك مقتضى إطلاقها ترجيحه حتى بعد إرغامه على مفارقة المكان. بل الجلوس فيه حينئذ مع رغبته في الرجوع، و إرادته له لو لا المانع، مزاحمة له، فيحرم.
و أما الشخص الثالث فجلوسه فيه إن كان مع تعذر رجوع الأول فيه لإصرار المرغم له على منعه منه، لم يكن فيه مزاحمة له، فيحل. و إن كان مع إمكان رجوع الأول، بحيث يكون هو المانع له كان فيه مزاحمة له، و حرم كما يحرم من المرغم له.
نعم قد يتجه ذلك في المباحات الأصلية، كالصحاري التي سبق خروجها عن مورد النصوص، حيث لا منشأ لحرمة المزاحمة فيها إلا منافاتها لقاعدة السلطنة في حق السابق بالإضافة إلى نفسه أو ماله الذي يضعه فيها، و بعد مخالفة قاعدة السلطنة في حقهبالاعتداء عليه و إرغامه على مفارقة المكانلا يكون إشغال المكان تعديا عليه بعد عدم الدليل على ثبوت حق له فيه بسبقه إليه.
اللهم إلا أن يدعى أن ثبوت الحق بالنحو الملازم لكون المزاحم معتديا في إشغال المكان حكم عرفي عقلائي يكفي في لزوم العمل عليه عدم ثبوت الردع عنه من الشارع الأقدس. بل قد يستفاد امضاؤه من مرتكزات المتشرعة. و لذا لا إشكال ظاهرا في عدم جواز استغلال الخيمة التي ينصبها صاحبها في الصحراء بنحو يزاحمه، مع أنه ليس في ذلك تعدّ على الشخص المذكور، لا في نفسه، و لا في ماله و هو الخيمة، و إنما هو ينافي حق السبق المذكور. و من ثم لا يبعد البناء على ثبوت الحق من دون أن يكون محددا بالليل، لقصور أدلة حق السبق للمسجد و السوق عنه، كما تقدم.
كما أنه لا ينبغي التأمل في جواز انتزاع المغلوب المكان ممن زاحمه، إذ لا أقل من كونه مقتضى جواز رد الاعتداء بمثله.