مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٠ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
منا في تحديد الكر من مباحث المياه. و مثله الثاني، لما سبق هناك من أن مراسيل ابن أبي عمير حجة لأنه أيضا لا يروي و لا يرسل إلا عن ثقة.
نعم يتجه الإشكال المذكور في الثالث، لأن محمد بن إسماعيل و إن كان هو ابن بزيع الذي هو من الأعيان، إلا أنه لم يثبت فيه مثل ذلك.
هذا و النصوص المذكورة متفقة في ثبوت الحق المذكور. أما الأول و الثالث فظاهر و أما الثاني فهو و إن لم يكن ظاهرا في أن التفسير المذكور من الإمام عليه السّلام، بل لعله من الراوي، إلا أن ذلك هو منصرف التشبيه فيه، لعدم جهة ينصرف إليها إطلاق التشبيه غيره بعد عدم احتمال مشاركة السوق للمسجد في استحباب الكون فيه، أو في قدسيته و حسن احترامه، اللذين هما أظهر مميزات المسجد. على أن تفسير الراوي و إن لم يكن حجة ذاتا إلا أن من البعيد جدا خطؤه في مثل المقام مما كان الشك فيه في أصل المعنى، لا في خصوصياته، بل هو كاشف عن قرينة معينة للمعنى المذكور، و لو كانت هي وضوح الانصراف المدعى.
نعم قد يستشكل في الأول و الثالث بأن ما تضمناه من تحديد الحق المذكور باليوم و الليل لا يظهر القول به من أحد من الأصحاب، بل المعروف بينهم بقاء الحق ما دام شاغلا للمكان بنفسه أو برحله مطلقا أو بنية العود، بل عن العلامة في التذكرة و غيره بقاء الحق لو قام لحاجة من تجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو نحوهما.
لكنه يندفع بقرب حمل التحديد المذكور على غلبة عدم تعلق غرض الإنسان بالبقاء في المسجد و السوق أكثر من يوم إلى الليل، فهو لبيان استيعاب الحق لتمام الزمن الذي يراد البقاء فيه، و إن كان مقيدا بالإشغال أو نحوه، لا للتحديد الحقيقي كي ينافي ما عليه الأصحاب من أن المعيار على الإشغال بالنحو المذكور طال أو قصر.
كما قد يناسب ذلك الاقتصار في الحديث الثاني على تشبيه السوق بالمسجد و الاقتصار في تفسيره على الاستحقاق. و لا أقل من لزوم حمله على ذلك جمعا مع ما عليه الأصحاب في المقام، و إلا فالتزام طرح الحديثين مع تقارب مضمونهما و مشابهته للحديث الثاني، و عدم ظهور معارض لهما صعب جدا.