مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٧ - (مسألة ٩) إذا نذر الاعتكاف و شرط في نذره الرجوع فيه
..........
في الاعتكاف و لو ضمنا، بناء على كفاية القصد الضمني فيما نحن فيه، على ما سبق الكلام فيه.
و رابعا: بأن ذلك لا يرجع إلى عدم مشروعية الشرط المذكور حين الاعتكاف، كما تقدم منهم، بل هو راجع إلى لزومه حينه، غاية الأمر أنه لا يلزم التصريح به تفصيلا، بل يكفي القصد إليه ضمنا. و من هنا كان ما ذكروه في غاية الإشكال.
و على ذلك يتعين اشتراط الرجوع عند الاعتكاف في جواز فسخه حتى في مورد النذر المذكور.
بقي شيء، و هو أن مقتضى الجمع بين مشروعية الرجوع مع الشرط و ما تضمن أن أقل الاعتكاف ثلاثة أيام هو أن الاعتكاف الذي يرجع فيه قبل إكمال الثلاثة تبعا لسبق اشتراط الرجوع فيه ليس اعتكافا مشروعا، فالرجوع فيه إبطال له كالرجوع في الصوم قبل إكماله، و يترتب على ذلك أنه لا يشرع إنشاؤه لو علم بالرجوع فيه قبل إكماله. و مجرد مشروعية الرجوع تبعا للشرط لا تستلزم مشروعية الاعتكاف الذي يرجع فيه. و لو غض النظر عن ذلك و بني على مشروعية الاعتكاف المذكور فلا أقل من كونه اعتكافا ناقصا.
و حينئذ إذا نذر المكلف الاعتكاف (فتارة): يطلق، و أخرى: يقيد بالاعتكاف الذي يشترط فيه الرجوع.
أما الأول فلا يتحقق الوفاء منه بالنذر إلا بتمامية الاعتكاف، سواء شرط فيه الرجوع أم لا. إما لاختصاص الاعتكاف المشروع به، أو لانصراف الإطلاق للاعتكاف التام، على الكلام المتقدم.
و حينئذ لو شرط في اعتكافه أن له الرجوع، فإن كان النذر موسعا جاز له الرجوع، و وجب عليه الاستئناف. و إن كان مضيقا فالرجوع و إن كان جائزا من حيثية الشرط إلا أنه يحرم من حيثية النذر، و لا يكون فائدة الشرط حينئذ إلا الخروج عن استحبابه تعبدا. بل لا يبعد عدم مشروعية الشرط حينئذ، لمنافاته لنفوذ النذر و وجوب الوفاء به.