مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٥ - فصل الاعتكاف في نفسه مندوب و يجب بالعارض من نذر و شبهه
..........
أو العجب به و الإدلال به و المنّ على اللّه تعالى، و مشاقة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، و نحو ذلك مما ورد أنه محبط للعمل[١].
كما يناسبه صدرها و سياقها مع قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ[٢].
و استشهاد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بها لذلك كما في موثق أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام: «قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: من قال سبحان اللّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال: الحمد للّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة. و من قال: لا إله إلا اللّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال: اللّه أكبر، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، فقال رجل من قريش: يا رسول اللّه إن شجرنا في الجنة كثير، فقال: نعم، و لكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها و ذلك أن اللّه عز و جل يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ[٣].
و لا سيما مع أن حملها على العدول عن إتمام العمل مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن، لجواز ذلك في جميع الواجبات و المستحبات، عدا الحج، و صلاة الفريضة في بعض الموارد، و قضاء شهر رمضان بعد الزوال، و نحو ذلك. و هو قليل جدا بالإضافة إلى العموم المذكور.
الثالث: النصوص الدالة على وجوب الكفارة بالجماع على المعتكف، لظهورها في حرمة إبطال الاعتكاف و لو في اليومين الأولين.
و قد أجاب عنه غير واحد بوجوه:
أولها: أنه لا ملازمة بين وجوب الكفارة و حرمة القطع، لثبوت وجوبها مع الاضطرار لبعض منافيات الإحرام كالتظليل، و في القتل الخطئي و غيرهما.
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ١ باب: ١٤، ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات.
[٢] سورة محمد الآية: ٣٢.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٤ باب: ٣١ من أبواب الذكر من كتاب الصلاة حديث: ٥.