مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٤ - فصل الاعتكاف في نفسه مندوب و يجب بالعارض من نذر و شبهه
..........
بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر»[١]. فإن مقتضى المفهوم في ذيله جواز الخروج قبل إكمال الثلاثة الأخر إذا لم يقم يومين. نعم هو لا يشمل الثلاثة الأول، بل يختص بما زاد عليها.
و في المبسوط و عن أبي الصلاح وجوبه بمجرد الشروع فيه، مستثنيا في الأول صورة الشرط. و لعله مراد الكل. و وافقهما في الغنية و إشارة السبق في الثلاثة الأول، مع التصريح بجواز الرجوع بعد الثلاثة ما لم يزد يومين، فيجب السادس، مدعيا في الأول الإجماع.
و كيف كان فقد يستدل له بوجوه:
الأول: ما في المبسوط من أن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام. و هو كما ترى إنما ينهض ببيان أن عدم المضي في الاعتكاف و الخروج عنه قبل الثلاثة أيام يوجب بطلانه و عدم الاعتداد بما وقع منه، فلا يصح اعتكافا، و لا ينهض ببيان وجوب المضي فيه، و عدم جواز الخروج عنه.
الثاني: النهي عن إبطال العمل. و فيه: أنه ينحصر الدليل على عمومه بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ[٢].
و هو ظاهر في إبطال العمل بعد تماميته، لأن ذلك هو معنى الإبطال عرفا، كما في قوله تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى[٣]، و إطلاقه على العدول عن إتمام العمل عند الفقهاء و نحوهم توسع قد يكون منشؤه عدم ابتلائهم بإبطال العمل بالمعنى الأول بالإضافة إلى الأثر المهم عندهم، و هو الإجزاء، و ليس محل ابتلائهم بالإضافة إلى الأثر المذكور إلا المعنى الثاني.
و من ثم يتعين حمل الآية على الإرشاد إلى تجنب ما يوجب إحباط العمل و سقوطه عن مقام الجزاء و الثواب، كالمن بالصدقة، و ذكر العمل بعد وقوعه تبجحا،
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤ من أبواب كتاب الاعتكاف حديث: ٣.
[٢] سورة محمد الآية: ٣٣.
[٣] سورة البقرة الآية: ٢٦٤.