مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٥ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
كما أن الأحوط وجوبا مراعاة أقرب الطرق (١) و عدم زيادة المكث عن سمعت أبي يحدث عن جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: أنه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد اللّه عز و جل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله»[١]. و قد يدعى دلالته على جواز خروج المعتكف من المسجد للسعي في حاجة المؤمن.
و أجيب عن ذلكمضافا إلى ضعف سند الخبربأن خروجه عليه السّلام كما يمكن أن يكون لعدم قدح الخروج في الاعتكاف يمكن أن يكون للعدول عن الاعتكاف للأهمية كما تضمنته النصوص المتقدمة عند الكلام في زمان الاعتكاف[٢]، و لا قرينة على الأول.
نعم بناء على ما سبق منا من عدم قدح الخروج في الاعتكاف، بل هو محرم تكليفا لا غير ينهض الخبرلو لا ضعف سندهبإثبات جواز الخروج للسعي في قضاء حاجة المؤمن تكليفا. كما أنه بناء على ما سبق من تقريب عموم الحاجة المسوغة للخروج لكل حاجة مهمة يتعين عدم بطلان الاعتكاف بالخروج للسعي المذكور حتى لو قلنا بمبطلية الخروج للاعتكاف لأهمية استحبابه جدا.
(١) قال في الجواهر: «عن الأصحاب أنهم أوجبوا تحري أقرب الطرق إلى موضع قضاء الحاجة و نحوه يجري في غيره». و كأنه لأن المستفاد مما دل على عدم جواز الخروج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها اهتمام الشارع بالمكث في المسجد و الاقتصار في جواز الكون في خارجه على قدر الحاجة الذي يكفي فيه سلوك أقرب الطرق. و به يخرج عن الإطلاق.
لكن التقيد بأقرب الطرق مما يغفل عنه كثيرا بسبب تكثر الدواعي للخروج عنه من عادة أو فرار عن ملاقاة المارة أو عن حزونة الطريق أو غير ذلك بل كثيرا ما يغفل عن تشخيصه، فعدم التنبيه عليه في النصوص موجب لظهورها في عدم لزوم التقيد بذلك، خصوصا مع ما هو المعلوم من عدم البناء على التقيد في السير و لا في قضاء الحاجة نفسها بأقصر الوجوه، لما في ذلك من الكلفة المحتاجة للتنبيه.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من كتاب الاعتكاف حديث: ٤.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٢ من كتاب الاعتكاف.