مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٢ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
من بول أو غائط (٢)، أو غسل جنابة (٣)، (٢) بلا إشكال. لدخولهما في الحاجة اللازمة. و لخصوص صحيح عبد اللّه بن سنان الآتي في الغائط، مع ظهور إلحاق البول به، أو أولويته منه عرفا.
نعم بناء على حمل الحاجة على خصوص الحاجة الضرورية، قد يدعى الاقتصار فيهما على صورة الضرورة و تعذر الانتظار، مع تعذر إيقاعهما في المسجد، لاستلزامهما هتكه أو تنجيسه تنزيلا لإطلاق الصحيح على ذلك، جمعا بينه و بين النصوص المقتصرة على الحاجة التي لا بد منها، و لا سيما مع بعد العمل بإطلاقه بالبناء على جوازهما حتى لو كانا متكلفين من دون حاجة أصلا. و يأتي تمام الكلام في ذلك.
(٣) بلا إشكال أيضا لو لزم من الغسل في المسجد تنجيسه، أو هتكه، أو زيادة المكث فيه على زمان الخروج، حيث لا بد حينئذ من إيقاع الأمور المذكورة خارج المسجد، من أجل الحكم الشرعي، و هو حرمة تنجيس المسجد و هتكه و حرمة مكث الجنب في المسجد. أما لو لم يلزم شيء من ذلك فقد يدعى عدم جواز الخروج، لعدم لزوم الحاجة حينئذ، كما قد يظهر من سيدنا المصنف قدّس سرّه و غيره.
لكن من القريب جدا حمل اللابدية في الحاجة على اللابدية العرفية، بمعنى أهمية الحاجة بحيث لا ينبغي التهاون بها مع لزوم الخروج لها عرفا، حيث لا يبعد انسباق ذلك من الإطلاق، دون خصوص الضرورة خارجا أو شرعا أو عرفا.
و لا سيما مع كونه أنسب بإطلاق الحاجة في النصوص الأخر، فإن حمله على خصوص الحاجة الضرورية بعيد جدا، بخلاف حمله على الحاجة التي لا بد منها عرفا، فإنه قريب بلحاظ ظهور النصوص في اهتمام الشارع بالمكث في المسجد.
بل ذلك هو الأنسب بالجمع بين ما تضمن استثناء الحاجة التي لا بد منها و ما تضمن استثناء خصوص بعض الحوائج التي لا بد منها من دون أن تبلغ مرتبة الضرورة، كصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط»[١]. لوضوح عدم وجوب حضور
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من كتاب الاعتكاف حديث: ٦.