مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٩ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
..........
و أما انصراف أدلة الشرطية عن صورة النسيان فهو ممنوع، و لذا لم يكن بناؤهم عليه في غير المقام من موارد الإخلال بالشرط، و أما اشتمال دليل قاطعية الخروج على النهي فهومع عدم عمومه لجميع الأدلة، بل منها ما لا يشتمل عليه كقوله عليه السّلام في صحيح عبد اللّه بن سنان: «ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد ...»[١] لا ينافي العموم لحال النسيان، لأن النسيان من سنخ الجهل رافع للتنجز، من دون أن ينافي عموم الخطاب لمورده، بنحو يقتضي فعلية التكليف تبعا لتمامية ملاكه، و لذا كان بناؤهم على وجوب القضاء في مورده. و لا سيما أن الكلام في المقام يبتني على عدم سوق النهي للتكليف، بل لبيان شرطية استدامة اللبث للاعتكاف و قاطعية الخروج له، و من الظاهر عدم منافاتهما للنسيان بوجه.
على أن الانصرافلو تمإنما ينفع لو كان هناك إطلاق يقتضي الاجتزاء بالناقص، حيث يكون ذلك الإطلاق هو المرجع في مورد قصور دليل التقييد، أما مع عدم الإطلاق فالمرجع بعد قصور دليل التقييد أصالة عدم المشروعية، و من الظاهر أنه لا إطلاق في المقام يقتضي صحة الاعتكاف مع الخروج من المسجد بناء على عدم تمامية ما ذكرنا في صحيح داود بن سرحان. و من ثم لا يتضح الوجه فيما ذكروه من عدم بطلان الاعتكاف بالخروج نسيانا.
و كأن منشأ بناء سيدنا المصنف قدّس سرّه على ذلك مع ظهور كلامه في عدم تمامية استدلالهم على الصحة هو عدم الخلاف المدعى، أو استبعاد قاطعية الخروج نسيانا مع كثرة الابتلاء به، المستلزم لكثرة بطلان الاعتكاف. و لا سيما مع إغفال ذلك في النصوص.
لكن الأول ليس بنحو ينهض بإثبات حكم شرعي مخالف للإطلاق و الأصل. و أما الثاني فالاستئناس به لعدم قاطعية الخروج للاعتكاف مطلقا أولى من الاستدلال به على قصور القاطعية عن حال النسيان، كما يظهر بملاحظة ما سبق منا في أصل المسألة.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من كتاب الاعتكاف حديث: ٦.