مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥١ - الخامس إذن من يعتبر إذنه في جوازه
[الخامس: إذن من يعتبر إذنه في جوازه]
الخامس: إذن من يعتبر إذنه في جوازه (١)، كالسيد بالنسبة إلى مملوكه (٢)، و إن كان بنحو وحدة المطلوب، بحيث تكون الخصوصية قيدا في الاعتكاف تعين بطلان الاعتكاف، لعدم مشروعية ما قصد، و عدم القصد للمشروع.
نعم لو فصلت قطعة من المسجد الجامع بحيث خرجت عن وصف الجامعية، و كان الجامع خصوص الباقي، فقد يشكل عموم الاعتكاف لها. إلا أن يقال: عدم فعلية الاجتماع فيها لا ينافي صدق عنوان الجامعية على المسجد بتمامه، كما يصدق على درجه و سطحه و سردابه و إن لم تكن محلا للاجتماع، فيصح الاعتكاف فيها مثلها. فتأمل.
(١) لا يخفى بداهة ذلك، لرجوعه إلى قضية بشرط المحمول. لكن القضية المذكورة ليست شرعية، بل انتزاعية، و ليست القضية الشرعية إلا صغرياتها التي يأتي الكلام فيها.
(٢) بلا إشكال، كما في المسالك و عن المدارك، و بلا خلاف أجده فيه، كما في الجواهر. و قد علل في كلام غير واحد بأن العبد مملوك لمولاه فتصرفه في نفسه يتوقف على إذن المالك.
(إن قلت): التصرف إن كان بنفس اللبث في المسجد فيكفي في جوازه إذن المالك فيه و إن لم يأذن في الاعتكاف. و إن كان بنفس التعبد بالاعتكاف و جعله على نفسه، فلم يتضح كونه عرفا من التصرفات المنافية لسلطنة المالك، بل هو نظير نية الصوم، التي سبق الإشكال في توقفها على إذن المالك.
(قلت): لما كان مرجع صحة الاعتكاف إلى تنفيذ ما جعله المكلف على نفسه من إيجاب اللبث كان منافيا لسلطنة المالك، و إن كان آذنا في اللبث، لتضمن الوجوب إلزاما زائدا على اللبث و منافيا لسلطنة المالك، و ليست نية الاعتكاف كنية الصوم المندوب لا تقتضي إلا صحته من دون أن تقتضي وجوبه.
اللهم إلا أن يدعى أن إيجاب اللبث في ظرف تحقق الأذن فيه من المالك بحيث