مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٨ - (مسألة ٢٣) يحرم صوم العيدين
..........
الأولين المعول عليهما عندهم، و لا ينافيهما صحيح زرارة الأخير الناهي عن القران بين الصومين، لأن حرمته أعم من كونه هو الوصال، و مرجع ذلك إلى البناء على حرمة الأمرين معا، مع كون الثاني أشدّ.
بقي الكلام في أن الحرمة في المقام تشريعية راجعة إلى حرمة التعبد بالوصال و ترك الإفطار أو ذاتية راجعة إلى حرمة ترك الفطور و الاكتفاء عنه بالسحور، فضلا عن ترك السحور أيضا.
و ظاهر غير واحد الأول. قال في الشرائع بعد أن ذكر حرمة صوم الوصال:
«و هو أن ينوي صوم يوم و ليلة إلى السحر. و قيل هو أن يصوم يومين مع ليلة بينهما».
و قال في الجواهر: «بل يظهر من الفاضل و غيره أنه لا وصال مع عدم النية، بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب».
و قد يستظهر من النصوص. لظهور الوصال في اتحاد الواصل مع الموصول سنخا، و حيث كان الصوم في النهار متقوما بالنية كان ظاهر وصله بالليل أو جعل الليل واصلا بين صومين تقوم الوصل في الليل بالنية. و لا أقل من كون ذلك مقتضى الأصل لاحتياج حرمة ترك الإفطار من دون نية و تعبد للدليل.
لكن في أوائل كتاب النكاح من المبسوط قال في بيان ما اختص به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «و أما المباحات التي خصّ بها فكثير. منها الوصال في الصوم، كان مباحا و لا يحل لغيره، و هو أن يطوي الليل بلا أكل و لا شرب مع صيام النهار، لا أن يكون صائما، لأن الصوم في الليل لا ينعقد، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا بلا خلاف». و نحوه في نكاح التذكرة. و هو كالصريح في أن الحرام هو الوصال من دون نية الصوم.
و يناسبه ما في موثق زرارة و فضيل عن أبي جعفر عليه السّلام: «في رمضان تصلي ثم تفطر، إلا أن تكون مع قوم ينتظرون الإفطار ... و إلا فابدأ بالصلاة. قلت: و لم ذلك؟ قال:
لأنه قد حضرك فرضان: الإفطار و الصلاة، فابدأ بأفضلهما، و أفضلهما الصلاة ...»[١].
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من أبواب آداب الصائم حديث: ٢.