مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٤ - (مسألة ٢٣) يحرم صوم العيدين
الحرام (١) شكرا (٢)، أما زجرا فلا بأس به.
(١) الظاهر أن المراد به مطلق المعصية، فيعم ترك الواجب.
(٢) لأنه حيث لم يكن الصوم المنذور بنفسه معصية فلا بد من كون المراد من الصوم الذي هو نذر المعصية تحقق العصيان به من حيثية كونه منذورا، و ذلك عندهم إنما يكون بنذره شكرا على معصية أو زجرا عن طاعة. و في الجواهر أنه لا خلاف أجده في حرمة الصوم حينئذ، بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب.
و قد علله في الرياض بأن الزجر عن الطاعة و الشكر على المعصية معصية، و فيه: أنه لم يتضح الوجه في كونه معصية حقيقية، بمعنى كونه منهيا عنه شرعا.
نعم لا بأس بدعوى كونه مظهرا من مظاهر التمرد، فيكون بحكم المعصية في المبعدية المنافية للتقرب، فلا يصح نذره، بناء على أن النذر عبادة. و لعله إلى ذلك يرجع ما في المعتبر من الاستدلال بقوله عليه السّلام: «لا نذر إلا ما أريد به وجه اللّه»[١].
لكن لم يتضح الوجه في كون النذر عبادة. و مجرد تضمنه جعل شيء للّه تعالى لا يقتضيه، لإمكان أن لا يكون الداعي في جعل شيء له تعالى هو التقرب له، بل مجرد الإلزام و الالتزام لإحداث الداعي نحو العمل. كما أن اعتبار كون المنذور طاعة لا يستلزم اعتبار تقرب المكلف في نذره له و جعله على نفسه.
و أما الحديث الذي ذكره في المعتبر فلم أعثر عليه عاجلا في مظانه من كتب الحديث. نعم ورد ذلك في اليمين[٢]. و ربما قيل بأن الإجماع على عدم اعتبار التقرب في اليمين ملزم بحمل اليمين في ذلك على النذر. و هو في غاية الإشكال، بل المنع.
على أنه لو تم اعتبار التقرب في النذر فالزجر عن الطاعة و الشكر على المعصية إنما يكون تمردا يمتنع التقرب به إذا التفت الناذر لكون الطاعة طاعة و المعصية معصية حين النذر، أما إذا غفل عن ذلك، و لم يلتفت إلا إلى تعلق رغبته بفعل الشيء أو بتركه، و الشكر على ذلك أو الزجر عنه، فمن الممكن التقرب من المكلف بجعل شيء له تعالى
[١] المعتبر ص: ٣١٨.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ١٤ من كتاب الأيمان حديث: ١٠، ٥، ٢، ١.