مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٢ - (مسألة ٢٣) يحرم صوم العيدين
..........
و منه يظهر وهن دعوى مخالفتها للإجماع، إذ لا مجال لدعوى الإجماع مع خلاف من عرفت و عملهم بالرواية. و الإجماع على حرمة صوم العيد في الجملة لا يمنع من البناء على جوازه في بعض الموارد. و من ثم يتعين العمل بالصحيحين.
هذا و الذي يظهر منهماسؤالا و جواباالمفروغية عن استلزام صوم شهرين من أشهر الحرم لصوم العيد و أيام التشريق، و هو إنما يتم مع كون التتابع اللازم هو التتابع التام، أما لو اكتفي بصوم شهر و يوم فلا يلزم ذلك كما لو صام ذا القعدة و بعض ذي الحجة.
لكن يظهر من المحقق و الجواهر عدم فهم ذلك منها، و حملها على ما إذا أراد أن يصوم من الأشهر الحرم بالنحو المستلزم لذلك، فيجوز الشروع في الصوم في نصف ذي القعدة مثلا، لو عمل بالرواية. و لو لم يعمل بها لم يجز ذلك.
و فيه: أنه لا وجه لحملها على ذلك بعد صراحة السؤال فيها في الاستلزام المذكور، و ظهور الجواب في إقرار ذلك. و لا سيما مع التعليل بأنه حق لزمه، لقوة ظهوره في توقف أداء الحق على ذلك، المقتضي لمشروعيته لأهمية أداء الحق المذكور، و إلا فمجرد إمكان أداء الحق بذلك لا يقتضي المشروعية ارتكازا. و لذا لا يجري في غير هذه الكفارة من الصوم مما يجب فيه التتابع، بل مطلقا.
و من ثم يتعين البناء على ذلك، فيكون مورد الرواية مستثنى من الحكمين معا:
حرمة صوم يوم العيد و أيام التشريق، و الاكتفاء في التتابع بصوم شهر و يوم، كما جزم بذلك بعض مشايخنا قدّس سرّه. هذا و قد اقتصر من تقدم على القاتل في الأشهر الحرم، و لم يذكروا القاتل في الحرم. و كأنه لعدم العثور على الصحيح الثانيكما قد يظهر من اقتصار الصدوق في الفقيه على الأولأو لحمل الحرم فيه على الشهر الحرام، أو على أنه مصحف بما يناسب ذلك.
لكن الأخير مدفوع بأصالة عدم الخطأ المعول عليها عند العقلاء. و الثاني مخالف للظاهر جدا، و الأول لا يجري في حق الشيخ الذي روى الصحيحين معا.
و من هنا كان المتعين التعميم لهما معا، كما جرى عليه بعض مشايخنا قدّس سرّه، و قد يظهر