مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٠ - (مسألة ١٤) يجب على ولي الميت أن يقضي ما فاته من الصيام
..........
و المقنعة و الانتصار و النهاية و المبسوط و الخلاف و السرائر. و حكي عن الصدوق الأول و جماعة من القدماء، بل هو المدعى عليه الإجماع في الجملة في الانتصار و الخلاف و السرائر. بل لم يعرف الخلاف فيه إلا عن ابن أبي عقيل فاقتصر على الصدقة عنه عن كل يوم بمدّ من طعام. قال: «و بهذا تواترت الأخبار عنهم عليه السّلام و القول الأول مطرح، لأنه شاذ».
و كأنه أراد من نصوص الصدقة حديث ابن بزيع الذي رواه الصدوق في الفقيه، قال: «و روي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام، قال: قلت له:
رجل مات و عليه صوم يصام، عنه أو يتصدق؟ قال: يتصدق عنه، فإنه أفضل»[١].
و صحيح أبي مريم الأنصاري الذي رواه المشايخ الثلاثة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال:
إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه شيء [قضاء]، و إن صح ثم مرض ثم مات، و كان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمدّ، و إن لم يكن له مال صام عنه وليه»[٢]. و في طريق آخر ذكره في التهذيب: «و إن لم يكن له مال تصدق عنه وليه»[٣].
لكن استشكل بعض مشايخنا في سند الأول بأن طريق الصدوق إلى ابن بزيع في مشيخة الفقيه و إن كان صحيحا، إلا أنه لم يتضح رواية الصدوق لهذا الحديث عنه بذلك الطريق، لأنه لم ينسبه له رأسا، كما هي عادته في الرواية عن رجال المشيخة، بل نسبه للرواية عنه، فلعله مروي له عنه بغير الطريق المذكور في المشيخة، و يكون بحكم المرسل.
كما استشكل في دلالته بأنه لا دلالة فيه على حكم الولي، بل ظاهره السؤال عن حكم الأجنبي. و كون الصدقة عن الميت في حقه أفضل لا ينافي وجوب القضاء على الولي.
و يندفع الأول بأن غلبة نسبة الصدوق الرواية لصاحب الكتاب لا تنهض بتقييد كلامه في المشيخة، حيث قال: «و ما كان فيه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع فقد رويته عن محمد بن الحسن ...»، فإنه ظاهر في العموم للحديث المتقدم. و لا سيما و أن
[١] الفقيه ج: ٣ ص: ٢٣٦.
[٢][٣] ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٧، ٨.