مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٣ - (مسألة ٥) إذا فاته أيام من شهر رمضان بمرض و مات قبل أن يبرأ
..........
و منها صوم القضاء حتى المضيق. لوضوح أن لازم ذلك عدم وجوب القضاء على المكلف بنفسه مع استمرار السفر منه حتى مات.
بل لا ينبغي الإشكال في ذلك مع اضطرار المكلف للسفر، حيث لا إشكال حينئذ في عدم فعلية وجوب القضاء عليه، لتعذره بتعذر شرط صحته، و هو الحضر.
نعم قد يشكل عموم التعليل في صحيح أبي بصير بأن الظاهر من قوله عليه السّلام فيه: «فإن اللّه لم يجعله عليها» ليس هو عدم فعلية تكليفها بالقضاء في حياتها، ليجري ذلك في مستمر السفر، بل عدم جعله في ذمتها بنحو تطالب به في الآخرة. و مجرد عدم فعلية تكليف المسافر بالقضاء لا يستلزم ذلك. و أما عموم التعليل في مرسل ابن بكير فهو و إن كان قريبا، إلا أن ضعف المرسل مانع من التعويل عليه.
فالأولى الاستدلال بالأصل بعد ما سبق من قصور إطلاق الأمر بالقضاء في الآية الكريمة عن مستمر السفر، بناء على ما سبق تقريبه من شرطية الحضر لوجوب الصوم حتى صوم القضاء.
لكن لا بد من الخروج عن الأصل و التعليللو تمبصحيح أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام: «سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت، فماتت قبل خروج شهر رمضان، هل يقضى عنها؟ قال: أما الطمث و المرض فلا، و أما السفر فنعم»[١]، و نحوه صحيح محمد بن مسلم[٢]، و خبر منصور بن حازم[٣]، حيث يتعين لأجلها رفع اليد عن عموم التعليل.
و دعوى شذوذها غريبة. و لا سيما مع أن الظاهر من حال الكليني و الصدوق في الفقيه و المقنع العمل على ذلك، بل هو صريح التهذيب، و نحوها غيرها.
و مثلها دعوى حملها على الاستحباب بقرينة التعليل. إذ لو تم التعليل فهي أخص منه، فتقدم عليه. فلاحظ.
[١] ١، ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٤، ١٦، ١٥.
[٢] ١، ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٤، ١٦، ١٥.
[٣] ١، ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٤، ١٦، ١٥.