مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٢ - (مسألة ٥) إذا فاته أيام من شهر رمضان بمرض و مات قبل أن يبرأ
..........
أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت فامرأة نفساء دخل عليها شهر رمضان و لم تقدر على الصوم فماتت في شهر رمضان أو في شوال، فقال: لا يقضى عنها»[١]، و نحوهما غيرهما.
هذا و النصوص المذكورة مختصة بالمريض و الحائض و النفساء. و ظاهر الخلاف أو صريحه إلحاق المسافر بهم، و هو المحكي عن جماعة من المتأخرين.
و قد يستدل له بصحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان، و ماتت في شوال، فأوصتني أن أقضي عنها. قال: هل برئت من مرضها؟ قلت: لا، ماتت فيه. قال: لا يقضى عنها، فإن اللّه لم يجعله عليها. قلت:
فإني اشتهي أن أقضي عنها و قد أوصتني بذلك. قال: كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله اللّه عليها؟! فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم»[٢]، و مرسل ابن بكير عنه عليه السّلام:
«في رجل يموت في شهر رمضان، قال: ليس على وليه أن يقضي عنه ما بقي من الشهر.
و إن مرض فلم يصم رمضان، ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان و هو مريض ثم مات في مرضه ذلك، فليس على وليه أن يقضي عنه الصيام، فإن مرض فلم يصم شهر رمضان، ثم صح بعد ذلك و لم يقضه، ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه، لأنه قد صح فلم يقض و وجب عليه»[٣].
وجه الاستدلال: أن مقتضى تعليل عدم القضاء عنها في الأول بأن اللّه لم يجعله عليها، أن كل من لم يجعل اللّه القضاء عليه، لعدم خروجه عن العذر، لا يجب القضاء عنه، كما أن مقتضى تعليل وجوب القضاء عنه في الثاني بأنه قد صح فلم يقض و وجب عليه، توقف وجوب القضاء عن الشخص على وجوبه عليه لخروجه عن العذر، فمع عدم وجوبه عليه لاستمرار عذره حتى مات لم يجب القضاء عليه، و ذلك يقتضي عدم وجوب القضاء على مستمر السفر في الفرض.
و أما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من قصور التعليل عن المسافر، لثبوت القضاء عليه بمقتضى إطلاق الآية الكريمة. فهو لا يناسب ما سبق منه في المسألة الثانية عشرة من الفصل الرابع من كون الحضر شرطا في وجوب جميع أنواع الصوم،
[١][٢][٣] ١، ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١٠، ١٢، ١٣.