مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٠ - (مسألة ٣) لا يجب الفور في القضاء
سابق و من لاحق وجب التعيين (١)، و لا يجب الترتيب (٢)، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق، و يجوز العكس إلا مع تضيق الوقت اللاحق بمجيء رمضان الثالث. و إن نوى السابق حينئذ صح صومه، و أثم (٣).
(١) الظاهر أن مراده ما إذا كان اللاحق من نفس سنة امتثال أمر القضاء، بحيث يجب المبادرة لقضائه، دون ما إذا كان السابق و اللاحق معا من سنين سابقة لا يجب المبادرة إلى شيء منها. و قد ذهب قدّس سرّه إلى عدم كون تعدد السنين مستلزما لتعدد الماهية المطلوبة. و هو غير بعيد عن المرتكزات، فإن أخذ خصوصية السنة في وجوب الصيام و القضاء يحتاج إلى مئونة لا شاهد لها من الأدلة، بل هو منفي بالأصل.
نعم مع اختلاف الأثر، لوجوب المبادرة إلى قضاء أحد الشهرين دون الآخر، فقد حكم قدّس سرّه بتعدد الماهية. لدعوى أن اختلاف الأثر يستلزم تمايز الموضوعين و اختلاف ماهيتهما شرعا.
لكنه يشكل بأن اختلافهما من حيثية الأثر الخاص لا ينافي عدم التمايز بينهما من حيثية الأثر المشترك، و هو أصل المطلوبية، فاختلاف الصومين من حيثية وجوب المبادرة لا ينافي اشتراكهما في ماهية واحدة من حيثية أصل وجوب القضاء، و لذا قد يكون اختلاف الأثر لجهة زائدة على الأمر بالماهية، كالنذر و الرهن في المثالين المتقدمين.
و حينئذ يتجه عدم لزوم التعيين. غاية الأمر عدم تحقق الخصوصية ذات الأثر إلا بقصدها أو باستيفاء الماهية بتمامها الموجب لانطباق المأتي به عليها قهرا، كما سبق.
(٢) حتى لو فرض لزوم التعيين، فإن وجوب الترتيب حينئذ مخالف للإطلاق و الأصل.
(٣) أما إثمه فلتأخيره قضاء صوم سنته. و أما صحة صومه فلإطلاق دليل الصوم الآخر المقتضي لجواز إيقاعه حينئذ، فيصح، بناء على ما هو الحق من أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، بنحو يمنع من مشروعيته و التقرب به.