مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
كالمريض و المسافر و الحائضو ليس منه المقام.
لكن ذلك إن رجع إلى أن الأوقات مقدمات وجودية للصلوات و الصيام، فيجب تحصيلها مقدمة لها، كسائر شروطها من الطهارة و الاستقبال و غيرهما.
فهو مما لا يمكن البناء عليه بالنظر للأدلة القطعية، حيث لا إشكال في عدم وجوب تحصيل المواقيت المذكورة، إما لأنها شروط للتكليف، أو لأنها شروط للمكلف به غير لازمة التحصيل، بناء على إمكان ذلك، على ما يذكر في مبحث الواجب المشروط و الواجب المعلق من الأصول.
فمن علم من نفسه أنه يقدر على صيام يوم تام إذا كان قصيرا لا يجب عليه المكث في البلاد التي يكون يومها قصيرا مقدمة لتحصيل الصوم. و من علم من نفسه أنه يموت قبل دخول وقت صلاة ما في البلد الذي هو فيه، لا يجب عليه إدراك وقت تلك الصلاة من أجل أدائها بالانتقال إلى البلاد الشرقية. نظير من علم بحصول الكسوف في بعض بقاع الأرض، حيث لا يجب عليه الانتقال لتلك البقعة مع قدرته على ذلك من أجل أن تشرع صلاة الكسوف في حقه. و وضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام فيه.
و إن رجع إلى أن الأوقات و إن كانت شروطا للتكليف لا يجب تحصيلها من أجل ذلك، إلا أن عدم تحصيلها في المقام لما كان مستلزما لعدم ثبوت التكليف بالصلاة و الصوم كثيرا أو دائما مع ما هما عليه من الأهمية في الدين، كشف ذلك عن وجوب تحصيلها بالانتقال للبلاد التي تتحقق فيها، لقضاء المرتكزات بعدم ترك الشارع الأقدس المكلفين من دون صلاة و صوم من أجل مكثهم في البقاع المذكورة.
ففيه: أن اهتمام الشارع الأقدس بفريضتي الصلاة و الصوم بهذا المقدارلو تم، كما هو غير بعيدإنما يكشف عن تشريع الفريضتين المذكورتين في حق هؤلاء المكلفين في الجملة، إما بإلزامهم بالهجرة من هذه البلاد، كما ذكره قدّس سرّه، أو بالاكتفاء منهم بإيقاعها من دون تقييد بخصوصيات أوقاتها ذات العناوين الخاصة، إما برفع اليد عن التوقيت رأسا، أو بالاكتفاء بما يناسب الأوقات المعهودة من حيثية المدة الزمنية و إن كانت فاقدة للعناوين الخاصة المعهودة، أو بغير ذلك مما تؤدى به