مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٥ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
حينئذ في غرب إفريقية و الأندلس.
أما ما اكتشف بعد ذلك من بلاد أمريكا و نيوزلندة فهو خارج عن مفاد النصوص المتقدمة. و أما إلحاق أمريكا في تاريخ اليوم بشرق المحيط الأطلسي حتى صارت أقصى غرب الأرض، و عدم بدء تاريخ اليوم بها لتكون أقصى شرقها، فهو محض اصطلاح عالمي متأخر عن اكتشاف البلاد المذكورة لا مجال لاستفادة إمضائه من نصوص المقام، بل مقتضى القاعدة المتقدمة عدم إلحاق بلاد شرق المحيط الأطلسي به لو بدأ ظهور الهلال من المحيط المذكور فما دونه، فلاحظ. و اللّه سبحانه و تعالى العالم.
بقي شيء، و هو الكلام في حكم البلاد الواقعة في أقصى الشمال أو الجنوب من الكرة الأرضية، التي تمر بفترة لا تغيب عنها الشمس في تمام دورتها، التي بها يتحقق الليل و النهار في غالب بقاع الأرض، أو لا تطلع فيها كذلك، حيث قد لا يتحقق فيها مواقيت الصلاة أو الصيام المعهودة عدة أيام قد تكثر حتى تبلغ شهورا.
و قد شاع الابتلاء بها بذلك هذه الأيام بسبب موجة الاغتراب التي مني بها المسلمون، حيث لا بد من معرفة حكمها لهم، أو لمن يوفق للدخول في الإسلام من أهل البلاد الأصليين بسبب الاحتكاك بالمسلمين و التعرف على حقيقة دينهم و صدقه و مزاياه.
قال في العروة الوثقى: «فلا يبعد كون المدار في صومه و صلاته على البلدان المتعارفة المتوسطة مخيرا بين أفراد المتوسط». و أقره على ذلك بعض محشيها.
لكنه غير ظاهر الوجه بعد عدم تحقق عناوين الأوقات الشرعية بذلك في حق المكلف حين مكثه هناك.
و لا سيما مع أن لازمه اختلاف العمل في حق الأفراد باختلاف ما يختارونه من البلاد المتوسطة، حيث تختلف المواقيت فيها باختلاف موقعها من الكرة الأرضية شرقا و غربا، و هو بعيد جدا، بل يكاد يقطع ببطلانه.
إلا أن يقال بأن أهل كل بقعة من هذه البلاد ملزمون بالعمل على ما يناسب مواقيت البلاد المتوسطة الواقعة في الخط المار بهم باتجاه الشمال و الجنوب. و لا موقع