مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٠ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
اشتراكهما في الآفاق (١) بحيث إذا رؤي في بلد الرؤية رؤي فيه (٢) أما مع اختلافها فيها ففيه إشكال (٣).
(١) بحيث يقطع بملازمة ظهوره في بلد الرؤية لوجوده في البلد الآخر بنحو قابل للرؤية بالعين المجردة. و هو المتيقن من النصوص الآتية.
(٢) و لو لكون بلد الرؤية شرقيا بالإضافة إليه مع تقاربهما بالإضافة إلى جهتي الشمال و الجنوب.
(٣) لا ينبغي الإشكال في ذلك فيما لو كان الهلال المرئي في البلد المتأخر بنحو من قوة النور و الارتفاع لا يمكن معهما تولده بعد غيبوبته عن البلد المتقدم، بل لا بد فيه من تولده قبل ذلك. و إنما الإشكال في غير ذلك، مما يحتمل فيه وجود الهلال في البلد المتقدم بنحو غير صالح للرؤية بالعين المجردة، أو يعلم بعدم وجوده فيه كذلك.
و قد أطال بعض مشايخنا قدّس سرّه في تقريب أن مقتضى القاعدة الاكتفاء بتولده مقارنا لبقعة من الأرض في دخول الشهر بالإضافة إلى تمام ما يشارك تلك البقعة في جزء من أجزاء الليل.
و حاصل ما ذكره: أن مبدأ الشهر إنما يكون بخروج القمر من المحاق بظهور نور الشمس على جانبه المقابل للأرض بالنحو الذي يصدق به الهلال بسبب تأخره عن الشمس، و هو أمر واحد آنيّ لا يختلف باختلاف بقاع الأرض، و مقتضى ذلك دخول الشهر دفعة واحدة في تمام بقاع الأرض. غاية الأمر أنه لا بد من اشتراك بقاع الأرض التي يحكم بدخول الشهر فيها مع البقعة التي ظهر الهلال فيها في جزء من الليل، لوقوعها جميعا في نصف الكرة الأرضية، كي يحكم على ليلها أنه ليلة الشهر، أما ما لا يشترك معها في ذلك، بل يكون الوقت فيه نهارا عند ظهور الهلال فلا مجال للحكم بدخول الشهر بالإضافة إليه، إذ لا ليل فيه، ليكون له أول ليلة من الشهر، كما لا معنى للحكم على نهاره بأنه أول يوم من الشهر من دون أن يسبق بالليلة الأولى منه.
و قد أكد ذلك بما ورد في ليلة القدر من أنها خير من ألف شهر، و فيها يفرق كل أمر حكيم، و تكتب فيها المنايا و البلايا و الأرزاق، و بما ورد في دعاء صلاة العيد