مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٤ - الفصل السادس ثبوت الهلال
و بحكم الحاكم (١) ترجحها بعموم حجية البينة، أو كونه مرجعا بعد تساقط الطائفتين من نصوص المقام.
(١) كما صرح به غير واحد، و قيل انه المشهور، و في الحدائق أنه ظاهر الأصحاب. و ظاهر القواعد و الدروس و المدارك المفروغية عنه.
و قد يستدل له تارة: بأن ذلك من مناصب الإمام. كما هو المعلوم من سيرة المسلمين، و تشهد به بعض النصوص، كصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام:
«إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس و إن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم، و أخر الصلاة إلى الغد فصلى بهم»[١]، و غيره[٢]. و حينئذ يقوم الحاكم مقامه.
و أخرى: بأن قضاة الجور في عصور الأئمة عليه السّلام كانوا يتولون أمر الهلال، فيثبت ذلك للحاكم، لما تضمن جعل منصب القضاء له، كمقبولة ابن حنظلة[٣]، و معتبر أبي خديجة[٤].
لكن يشكل الأول بعدم ثبوت عموم قيام الحاكم مقام الإمام، بل الظاهر عدمه، كما سبق منا الكلام في ذلك مفصلا في المسألة الرابعة و العشرين من مباحث الاجتهاد و التقليد.
و يشكل الثاني بعدم ثبوت كون قيام قضاة الجور بذلك لكونه من مناصب القضاء شرعا، بل لعله لكونه موكولا إليهم من قبل ولاة الجور زائدا على منصب القضاء، فلا ينهض نصب الحاكم للقضاء بتوليه لذلك، على ما تقدم بعض الكلام فيه في المسألة المذكورة.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.
[٣] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١١ من أبواب صفات القاضي حديث: ١.
[٤] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١ من أبواب صفات القاضي حديث: ٥، و باب: ١١ من أبواب صفات القاضي حديث: ٦.