مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
و المرضعة القليلة اللبن (١) إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد. و عليهما الفدية خوف الضرر من الصوم و لو لتجدد مرض لم يكن.
و في الثانية مزاحمة وجوب الصوم لوجوب حفظ الحمل من الضرر و إن لم يكن تلفا، لأنه مقتضى استئمانها عليه شرعا بسبب كونه تحت يدها، فلا يجوز لها التفريط به، كما لا يجوز التفريط بالطفل الذي هو تحت اليد.
هذا مضافا إلى إطلاق الصحيح المتقدم الشامل للصورتين معا.
اللهم إلا أن يقال: التعبير في الصحيح بنفي الحرج ظاهر في الامتنان بتشريع الإفطار و التخفيف بذلك، و هو لا يناسب العموم للصورتين المذكورتين اللتين يجب الإفطار فيهما بمقتضى الأدلة و القاعدة. و لا سيما مع أن في الجمع فيهما بين القضاء و الفدية كلفة زائدة على ما تقتضيه القاعدة، و هو لا يناسب لسان الصحيح، حيث يأبى أن يكون متمحضا في التكليف و التضييق.
و من هنا كان الظاهر عدم النظر في الصحيح للصورتين المذكورتين، بل للحرج الحاصل للمقرب في الصوم، لغلبة ضيقها به و إن لم يلزم الضرر بها أو بحملها، لأنها تخرج نوعا عن الوضع الطبيعي في مأكلها و مشربها و في وضعها النفسي، فيصعب عليها كثرة الأكل و الشرب، و يضيق صدرها بكل قيد. كما هو المناسب لتقييدها في الصحيح بالمقرب. و إلا فالضرر بها أو بحملها لا يختص بها، بل تتعرض له كل حامل.
و عليه إنما يتعين عليها الجمع بين الفدية و القضاء في غير صورة حرمة الصوم عليها و وجوب الإفطار، للزوم الضرر عليها أو على حملها، أما في الصورة المذكورة فاللازم البناء على مقتضى القاعدة من لزوم الإفطار و الاقتصار على القضاء من دون فداء، خلافا لما عن الأصحاب من وجوبه في الصورتين معا، أو في الثانية خاصة. إلا أن تفرط في القضاء في أثناء السنة، كما هو الحال في سائر موارد الإفطار لعذر.
(١) فيسوغ لها الإفطار بلا خلاف، بل الإجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر.
و يقتضيه صحيح محمد بن مسلم المتقدم.