مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٣ - الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
..........
بقي شيء، و هو أن في معتبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت له: الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم، فقال: يصوم عنه بعض ولده، قلت: فإن لم يكن له ولد؟
قال: فأدنى قرابته. قلت: فإن لم يكن قرابة؟ قال: يتصدق بمدّ في كل يوم. فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه»[١]. و بقرينة وجوب الصوم عينا في شهر رمضان على جميع المكلفين لا بد من حمل صوم الولد و القرابة عنه على قضائهما عنه بعد شهر رمضان ما فاته من صومه.
إذا عرفت هذا فقد قال في الاستبصار: «فالوجه فيما تضمنته هذه الرواية من صوم الولد و ذي القرابة عنه محمول على ضرب من الاستحباب، دون الفرض و الإيجاب»، و نحوه في الدروس.
فإن كان المراد استحباب صومهما عنه مع الفدية، فهو خلاف ظاهر الحديث جدا، لتعليق الفدية فيه على فقد الولد و القرابة. كما أنه مخالف لظاهر بقية أدلة المسألة، بل صريح بعضها، من كون الصدقة فداء عن الصوم، حيث لا موضوع للفدية مع قضاء الصوم عنه.
و إن كان المراد استحباب صومهما عنه في رتبة سابقة على الفدية، و أن الفدية إنما تجب مع عدم صومهما، كما هو ظاهر الحديث. فهو خلاف ظاهر الأصحاب، لظهور كلماتهم في تعين الفدية بتركه الصوم، و أنه لا واسطة بينها، كما هو الظاهر من الآية الشريفة و النصوص الكثيرة الواردة في المقام.
و لو بني على غض النظر عن ذلك كله من أجل هذا الحديث، فالمتعين العمل بظاهره من وجوب الصوم عنه على الولد و ذي القرابة، لعدم القرينة حينئذ على حمله على الاستحباب.
و من ثم يشكل العمل بالحديث، و لا سيما مع عدم معهودية النيابة عن الحي في أداء الواجبات البدنية إلا في الحج، بل يكون الحديث من المشكل الذي يرد علمه لأهله عليه السّلام. نعم لا بأس بالصوم عنه برجاء المطلوبية من دون أن تسقط عنه الفدية.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١١.