مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
..........
و المسالك و الروضة عدم الوجوب، و نسبه في التذكرة لأكثر علمائنا، و نفى الخلاف فيه في الغنية، و ادعى الإجماع عليه في الانتصار. و عن غير واحد عموم ذلك لذي العطاش.
لمناسبة الفدية لكون المفدى مقدورا عليه في الجملة. و لاختصاص الآية و بعض النصوص المفسرة لها بمن يطيق. كما قد يستفاد مما تضمن أخذ الضعف عن الصوم أو عبر فيه بنفي الحرج.
و الكل كما ترى. لأن الفدية قد تكون لتدارك النقص بترك الواجب و لو مع تعذره، كما ثبت ذلك في الصوم مع المرض. و الآية الشريفة لا ظهور لها في إرادة ما نحن فيه في نفسها، و إنما استفيد ذلك من النصوص المتعرضة لها، و هي تقتضي الإطلاق. و الضعف عن الصوم إن لم يكن مختصا بالعجز عنه فلا إشكال في شموله له.
و أما التعبير برفع الحرج فهو و إن كان قد لا يحسن في مورد يختص بالتعذر، إلا أنه يحسن بالإضافة إلى العنوان الشامل له، فلو قيل مثلا: لا حرج على من بلغ ستين سنة أن لا يصوم لكنه يفدي عن كل يوم بمدّ، لا مجال لدعوى اختصاصه بالقادر على الصيام، و بالجملة: الوجوه المذكورة لا تنهض بالخروج عما سبق.
نعم ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه أن حديث الكرخي المتقدم مختص بالعاجز عن الصومكما يظهر من الحدائق ذلك أيضافيحمل لأجله ما ظاهره الوجوب مطلقا على من يشق عليه الصوم مع قدرته عليه، و ما ظاهره الوجوب في خصوص العاجز على الاستحباب.
لكنه خال عن الشاهد، فإن الضعف عن الصلاة الاختيارية لا يستلزم العجز عن الصيام. بل قد يكون قوله عليه السّلام: «فقد وضع اللّه عنه» شاهدا بالعموم له و للمشقة مع القدرة، نظير ما سبق في رفع الحرج، لظهوره في الامتنان بوضع وجوب الصوم، و العاجز يمتنع تكليفه بالصوم، فهو موضوع عنه عقلا بلا منة. على أنه سبق الخدش في سند الحديث.
و من ثم كان الأقوى ما عليه المشهور من العموم للعاجز.