مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٧ - (مسألة ١٥) الظاهر أن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال و بعده
[ (مسألة ١٥): الظاهر أن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال و بعده]
(مسألة ١٥): الظاهر أن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال و بعده و كذا في الرجوع منه هو البلد (١)، لا حدّ الترخص، نعم لا يجوز الإفطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حدّ الترخص (٢)، فلو أفطر قبله وجبت الكفارة.
عن الرجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان، فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض أ يواقعها؟ قال: لا بأس به»[١] على نفي الحرمة، فإنه أولى عرفا من حمله على نفي الكراهة و رفع اليد به عما تقدم.
هذا و قد أطلق في المبسوط الأمر بالإمساك بقية النهار. و من القريب حمله على الاستحباب، بل لعله مفروغ عنه بينهم. و إلا كان محجوجا بما سبق.
بقي شيء، و هو أنه تقدم في حديث سماعة قوله عليه السّلام: «إن قدم بعد زوال الشمس أفطر، و لا يأكل ظاهرا ...»[٢]، و لا يبعد لأجله البناء على حرمة التظاهر بالإفطار، بل من القريب التعدي عن مورده لكل من حكمه الإفطار. لكنه لا يناسب إهمال الأصحاب لذلك. و من ثم قد يحمل بضميمة المرتكزات على ما لو استلزم هتك حرمة الشهر الشريف، لعدم ظهور حاله لعامة الناس، أو على كراهة التظاهر بالأكل.
(١) لأن السفر عرفا يبدأ بالخروج من البلد، و ينتهي بدخوله، و لا يظهر من أدلة حدّ الترخص تحديد السفر به شرعا خروجا عن المفهوم العرفي، ليكون حاكما على جميع أحكام السفر، و منها المقام، بل ليس مفادها إلا تقييد جواز التقصير به لا غير، و به يلحق جواز الإفطار، للتلازم بينهما شرعا. و لا مجال للتعدي لغيرهما، و منه المقام.
بل يتعين كون المدار في الإفطار على صدق السفر عرفا بالخروج من البلد، و في الصيام على عدم صدق السفر بالدخول للبلد.
(٢) لما أشرنا إليه من الملازمة بين التقصير و الإفطار التي تقدم دليلها في المسألة الأولى من هذا الفصل.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٤.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٧.