مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨ - (مسألة ٦) يكفي في صحة صوم رمضان القصد إليه و لو إجمالا
المشروع في غد (١). و لو كان غد من أيام البيض مثلا، فإن قصد الطبيعة المطلقة صح مندوبا مطلقا، و إن قصد الطبيعة الخاصة صح المندوب الخاص، و إن قصد طبيعة مهملة مرددة بين مطلق المندوب و المندوب الخاص فالأظهر البطلان (٢).
فإنه مع الاقتصار على ذلكمن دون نية القرض أو الوفاء به، أو جعله ثمنا في بيع، أو نحو ذلكيكون هدية لا غير.
على أن قوله قدّس سرّه: «و في الاكتفاء في صحة الصوم المندوب ...» ظاهر في فرض كون المقصود ارتكازا هو امتثال الأمر الاستحبابي، و هو راجع إلى نية الصوم المستحب دون الواجب.
نعم لو لم يكن الأمر الاستحبابي الذي يراد امتثاله متعلقا بمطلق الذات، بل بالخصوصية، و تعدد الأمر نتيجة تعدد الخصوصية، لم يكف في الامتثال قصد العمل قربة إلى اللّه تعالى، بل لا بد من قصد الخصوصية التي يراد امتثال أمرها و تعيينها، كصلاة الزيارة، و صلاة نافلة المغرب، و صوم الشكر، و صوم الاستغفارلو فرض مشروعيتهاو غيرها. و مع عدم قصد الخصوصية و الاقتصار على قصد العمل قربة إلى اللّه تعالى يتعين وقوعه امتثالا لأمر الذات، و هو الأمر الاستحبابي الأولي، كما سبق.
ثم إن ما ذكره قدّس سرّه مبني على مشروعية الصوم المستحب لمن عليه صوم واجب و لو في بعض الموارد، إذ لو قيل بعدم مشروعيته تعين عدم صحة المستحب ممن عليه صوم واجب. و توقفت صحة الصوم الواجب منه على نيته و لو إجمالا. و يأتي الكلام في ذلك في المسألة الحادية عشرة من الفصل الرابع في شرائط صحة الصوم إن شاء اللّه تعالى.
(١) معطوف على قوله قدّس سرّه: «إذا لم يكن عليه ...». و مما سبق يظهر أنه لا حاجة إلى قصد المشروع، و أنه يكفي قصد الصوم قربة إلى اللّه تعالى.
(٢) كأنه لعدم الجامع الحقيقي بين المطلق و المقيد، ليكون موضوعا للأمر،