مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧ - (مسألة ٦) يكفي في صحة صوم رمضان القصد إليه و لو إجمالا
نعم إذا قصد ما في ذمته و كان واحدا أجزأ عنه (١)، و في الاكتفاء في صحة الصوم المندوب المطلق بنية صوم غد قربة إلى اللّه تعالى إشكال.
بل الأظهر البطلان إلا إذا لم يكن عليه صوم واجب (٢) و قصد الصوم الصوم الواجب، فهو في الحقيقة صوم مستحب له لم يجب عليه إلا بالنذر. و حينئذ يكفي في الوفاء بالنذر أن ينوي الصوم في ذلك اليوم قربة إلى اللّه تعالى، لرجوعه إلى صوم ذلك اليوم امتثالا لأمرهالاستحبابي الأولي و الوجوبي الثانوي بسبب النذر- فينطبق عليه المنذور قهرا، و يقع وفاء عن النذر و إن لم يقصد به ذلك.
نعم لو نوى به صوما آخر واجباكصوم الكفارة أو الإجارةأو مستحبا- كالصوم التبرعي وفاء عن ذمة الغيرلم يقع وفاء عن النذر، لعدم انطباق المنذور عليه حينئذ، نظير ما إذا نوى في شهر رمضان صوما غير صومه، حيث تقدم عدم إجزائه عن صومه إلا بدليل خاص.
(١) لرجوع ذلك إلى التعيين الإجمالي.
(٢) إذ لو كان عليه صوم واجب كان الصوم الذي نوى التقرب به مرددا بين الواجب و المستحب، و لا مرجح لأحدهما، ليتعين انطباقه عليه، و لا وجود للمردد.
اللهم إلا أن يقال: مقتضى الجمع بين ما دل على استحباب الصوم في غير رمضان، و وجوب بعض الأنواع منهكصوم القضاء و الكفارةكون الصوم بذاته مستحبا، و بخصوصيته الخاصة واجبا، فمع الاقتصار على نية صوم الغد قربة إلى اللّه تعالى من دون قصد الخصوصية الواجبة يكون المقصود لبا هو التقرب بامتثال الأمر الوارد على الذات، و هو الأمر الاستحبابي.
و نظيره في ذلك صلاة ركعتين قربة إلى اللّه تعالى من دون قصد خصوصية القضاء أو غيرها من الخصوصيات الواجبة، و التصدق بمدّ قربة إلى اللّه تعالى من دون قصد خصوصية الفدية أو غيرها من الخصوصيات الواجبة، حيث يحملان على الصلاة و الصدقة المستحبتين. و نظيره في العرفيات إعطاء المال لشخص و تمليكه له،