مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٧ - تتميم
و إن كان ناسيا للصوم فاستعمل المفطر لم يفطر (١) و كذا إذا دخل موجب لظهوره فيما يعم القضاء الذي قد يصدق عليه المؤاخذة توسعا.
كما يناسبه ما تقدم في صحيح معاوية بن عمار في النومة الثانية من قوله عليه السّلام:
«فليقض ذلك اليوم عقوبة»[١]، و ما تضمنته جملة من نصوص عدم قضاء الصلاة على المغمى عليه من قولهم عليه السّلام: «كلما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر»[٢]. و لا ينافي ذلك عدم بطلان الحج حتى مع تعمد لبس القميص حال الإحرام، لإمكان تعدد الجهة المقتضية لعدم القضاء.
اللهم إلا أن يقال: لما كان تطبيق الحديث على القضاء مبنيا على التوسع، بتنزيله منزلة التبعة، فاللازم الاقتصار فيه على مورده، و هو قضاء الحج، و لا يتعدى منه لغيره. و لذا لم يعرف منهم البناء على عدم القضاء في سائر موارد الإخلال بالجزء أو الشرط للجهل بالحكم. فالعمدة الموثق.
نعم يختص ذلك بما إذا اعتقد المكلفو لو غفلةعدم المفطرية، دون ما إذا كان مترددا حين الفعل، لاختصاص الموثق بالأول، و لأنه الظاهر أو المتيقن من الجهالة في صحيح عبد الصمد لو تم الاستدلال به في المقام، لظهور الباء في قوله عليه السّلام:
«بجهالة» في السببية لا محض المصاحبة و المعية، و لا يكون الجهل سببا للعمل إلا مع الغفلة أو اعتقاد الصواب، أما مع الشك و التردد فالجهل لا يقتضي الإقدام، بل التوقف، و الإقدام معه يستند إلى أمر آخر من تسامح و تفريط، أو أصل أو نحوه مما يرجع إليه عند الشك في مقام العمل.
(١) بلا إشكال ظاهر، و عن المنتهى نفي الخلاف فيه، و في الخلاف و التذكرة دعوى الإجماع عليه، و عن المستند أن عليه الإجماع المحقق.
و النصوص به مستفيضة، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «أنه سئل
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٥ باب: ٤ من أبواب قضاء الصلوات، و ج: ٧ باب: ٢٤ من أبواب من يصح منه الصوم، و باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان.